رسائل إسرائيلية حاسمة تجبر الحوثيين على قصر التصعيد على المناوشات الإعلامية
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تطورات حساسة تتعلق بموقف جماعة الحوثي من التصعيد الإقليمي الجاري، مشيرة إلى تلقي قيادة الجماعة رسائل مباشرة عبر قنوات وساطة إقليمية، تزامناً مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وأوضح المصدر أن إسرائيل وجهت رسالة "شديدة اللهجة" إلى قيادة الحوثيين، تضمنت تهديداً مباشراً باستهداف زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي في حال استمرار الخطاب العسكري التصعيدي الداعم لإيران. وقد نُقلت هذه الرسالة عبر سلطنة عُمان في إطار جهود دبلوماسية لاحتواء أي توسع محتمل للصراع في منطقة البحر الأحمر.
وبحسب المصدر، فقد أبدت قيادة الحوثيين قلقاً واضحاً عقب استلام الرسالة، حيث طلب عبدالملك الحوثي من الوسيط العماني نقل تطمينات للولايات المتحدة وإسرائيل بأن الجماعة لا تنوي الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، وأن التصعيد الحالي يقتصر على الخطاب الإعلامي بهدف الحفاظ على صورتها أمام أنصارها.
وأشار المصدر إلى أن الحوثي عبّر عن حرج داخلي ناتج عن حالة التهدئة الميدانية، معتبراً أن التراجع الكامل في الخطاب العسكري قد يؤثر سلباً على موقفه داخل قواعده الشعبية. ولهذا، طلب السماح باستمرار المناوشات الإعلامية والتصريحات السياسية دون تنفيذ عمليات عسكرية تمس المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية في البحر الأحمر.
وأكد المصدر أن الوساطة نقلت تعهدات واضحة من الجماعة بعدم استهداف السفن أو المصالح الدولية، في مقابل السماح لهم بالإبقاء على خطاب إعلامي تصعيدي غير مؤثر ميدانياً، وذلك ضمن ترتيبات تهدف إلى منع تحول البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى ساحة حرب مفتوحة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى تذبذب واضح في الموقف الحوثي، حيث تواصل الجماعة إعلان الدعم لإيران إعلامياً، بينما تتجنب المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تعرض قياداتها وبنيتها العسكرية لضربات قاسية في ظل التحذيرات الدولية المتصاعدة.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تعكس محاولة الحوثيين للموازنة بين الالتزام بالخطاب السياسي الإيراني وتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الدولية، مما يضع الجماعة في موقف حرج أمام قواعدها التي تتوقع دوراً عسكرياً يتناسب مع خطابها التصعيدي المعلن.

