انقسامات داخلية في صفوف الحوثيين تعيق استمرار "المغامرة" العسكرية الإقليمية
كشفت مصادر استخباراتية إسرائيلية وتقارير إقليمية عن وجود خلافات عميقة داخل قيادة جماعة الحوثي في صنعاء، أعقبت إطلاقها صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية في 28 و29 مارس، مما يشير إلى تردد الجماعة في الانخراط الكامل في الحرب الإقليمية الجارية لدعم إيران.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر مطلعة تأكيدها انقسام الحوثيين إلى تيارين رئيسيين؛ الأول يضغط بقوة نحو التصعيد العسكري الشامل لدعم طهران، مدفوعاً بضغوط من عناصر الحرس الثوري الإيراني المتواجدين في اليمن، الذين يرون في هذه الهجمات فرصة لتعزيز وحدة "محور المقاومة" وتخفيف الضغط عن طهران.
في المقابل، يضم التيار الثاني قيادات سياسية وعسكرية أكثر براغماتية، تحذر من أن التورط الكامل قد يؤدي إلى استنزاف غير محسوب للموارد العسكرية والاقتصادية للجماعة، خاصة في ظل الهشاشة الداخلية التي يعاني منها اليمن. ومن الشخصيات البارزة التي عبرت عن هذا التحفظ القيادي الحوثي محمود الجنيد، الذي طالب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة إصلاح الوضع الداخلي بدلاً من خوض "مغامرات جديدة".
وتشير التقارير إلى أن هذا الانقسام لا يقتصر على الجانب الحوثي فحسب، بل يمتد إلى المستشارين الإيرانيين في اليمن، حيث يطالب البعض بالتصعيد الفوري بينما يرى آخرون أن الحفاظ على قدرات الحوثيين كـ"قاعدة احتياطية" للمحور أفضل من استنزافها في مرحلة مبكرة.
ويعزو محللون في الجيش الإسرائيلي ومراكز الأبحاث هذه الخلافات الداخلية إلى التأخير الذي شهده انضمام الحوثيين للقتال (نحو شهر بعد بدء الحرب)، وإلى الطبيعة المحدودة للهجمات حتى الآن. ونقل مصدر أمني إسرائيلي عن "يديعوت" أن الجماعة "تحسب التكاليف جيداً" وتتجنب استفزاز السعودية مباشرة، مفضلة أهدافاً رمزية ضد إسرائيل لإرضاء طهران دون فتح جبهات جديدة.
ومع ذلك، حذر الخبراء من أن الضغط الإيراني قد يفضي إلى تصعيد أوسع، بما في ذلك محاولات لتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب أو استهداف سفن في البحر الأحمر، مما سيزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي العالمي ويدفع بأسعار النفط للارتفاع. وتأتي الخطوة الحوثية بعد تردد أسابيع، وسط مخاوف داخلية من تداعيات اقتصادية كارثية على اليمن الذي يعاني من أزمة إنسانية حادة، وقد أدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هذا التورط بوصفه تحويلاً للنزاع الداخلي إلى صراع إقليمي مفتوح.

