ضباط إيرانيون في صنعاء يدرسون تصعيداً يهدد الملاحة في باب المندب
كشفت مصادر مطلعة عن دراسة ضباط من الحرس الثوري الإيراني متمركزين في صنعاء، بالتعاون مع قيادات حوثية، لسيناريوهات عمليات عسكرية أكثر تصعيداً، مما يشير إلى تنسيق مباشر بين طهران والجماعة وتحويل اليمن إلى منصة إيرانية لتهديد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
تأتي هذه المشاورات، وفقاً للمصادر، عقب انتقال الحوثيين إلى استهداف إسرائيل بصواريخ بعيدة المدى، وهو ما اعتُبر دليلاً على توسيع نطاق انخراط الجماعة في الصراع الإقليمي وتحولها إلى ذراع عسكرية فاعلة ضمن الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن مسؤولين أوروبيين تأكيدهم أن إيران تمارس ضغوطاً مباشرة على الحوثيين لحملهم على إطلاق حملة جديدة تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، وذلك كرد فعل على أي تصعيد محتمل من جانب الولايات المتحدة في الحرب المرتبطة بطهران، في إطار سياسة الضغط غير المباشر على الخصوم.
أوضح المسؤولون الأوروبيون أن طهران تسعى لتفعيل أدواتها العسكرية عبر حلفائها الإقليميين، وتحديداً في الممرات البحرية الحيوية كالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، الأمر الذي يرفع مستوى التهديد لحركة التجارة العالمية وخطوط إمدادات الطاقة.
تشير المعلومات إلى وجود انقسام داخل القيادة الحوثية حول مستوى التصعيد؛ إذ يدفع تيار متشدد نحو توسيع الهجمات البحرية بشكل أكثر عدوانية، بينما يفضل تيار آخر دراسة التداعيات وتجنب مواجهة بحرية واسعة قد تستدعي رداً عسكرياً دولياً مباشراً، غير أن الضغوط الإيرانية تُعد عاملاً حاسماً في توجيه القرار النهائي.
ويرى خبراء سياسيون أن هذا التحرك يؤكد تحول الحوثيين من جماعة محلية إلى أداة عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تستخدمها طهران لتهديد المصالح الدولية وفتح جبهات جديدة عند تعرضها لضغوط عسكرية أو سياسية.
وتحذر التقارير الدولية من أن احتمالات استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ترتفع مع استمرار التوترات، حيث يُنظر إلى هذا المسار كأحد أخطر أوراق الضغط الاستراتيجية التي يمكن أن تستخدمها طهران عبر وكلائها، مما ينذر باضطرابات واسعة في التجارة العالمية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين.

