تابعنا

اختراق "الغرفة" واغتيال القادة.. كيف سقطت جبهة صرواح في فخ "الهاشمية السياسية"؟ تقرير استقصائي يكشف خيوط المؤامرة وتفاصيل تصفية العميد العسودي

اختراق "الغرفة" واغتيال القادة.. كيف سقطت جبهة صرواح في فخ "الهاشمية السياسية"؟ تقرير استقصائي يكشف خيوط المؤامرة وتفاصيل تصفية العميد العسودي

بقلم: مانع سليمان *

أعلم جيداً أن نبش هذه الملفات الملغومة والحديث عن "الأفاعي" التي تتغلغل في مفاصل الشرعية هو مقامرة بالحياة، ولكن حين يُساق الأبطال إلى المسالخ بتدبير "الغرف المغلقة"، يصبح الصمت خيانة وطنية. في هذا التقرير، نزيح الستار عن واحدة من أبشع عمليات الغدر التي طالت القائد البطل العميد محمد عبدالعزيز العسودي، قائد اللواء (203)، الذي قُتل بدم بارد عبر "انتحاري" لم يكن حوثياً، بل كان مرسلاً من داخل الصفوف، وتحديداً من دائرة نفوذ "مبخوت بن عبود الشريف".

أولاً: جذور التصفية.. صمود العسودي في وجه "عصابة ذمار"

لم تكن تصفية العميد العسودي وليدة الصدفة، بل كانت عقاباً على صلابته. بدأت القصة حين رفض العسودي ضغوطاً مارستها قيادات "إصلاح ذمار" (جناح ناصر الكولي) لإحلال عناصر حزبية وهويات سلالية في مفاصل اللواء (203). ردُّ العسودي كان صاعقاً: "هؤلاء لا أئتمنهم على إدارة مدرسة، فكيف أسلمهم قيادة لواء مقاتل؟". هذا الرفض تكرر بوجه "مبخوت الشريف"، لتبدأ منذ تلك اللحظة صناعة المكيدة الكبرى.

ثانياً: خطة "تفكيك الصمود" لتمكين الحوثي

في عام 2020، وضع الحوثي استراتيجية لإسقاط مأرب، اعتمدت في ركنها الأساسي على "خلايا الهاشمية" المخترقة لغرفة المقاومة، والتي عملت على خلخلة جبهة صرواح (قلب مأرب النابض) عبر مسارين:

1. تجريد السلاح: تم إقناع قيادة الغرفة بسحب السلاح الثقيل والمدرعات من "اللواء 312 مدرع" وإيداعها مخازن خاصة بعيداً عن الجبهة، ليتحول اللواء المدرع إلى مشاة بلا غطاء.

2. التفريغ البشري (مكيدة التحكيم): في أخطر عملية استدراج أمني، تم إخراج أركان حرب اللواء 312 "علي زبن الله" وقواته من الجبهة قبل الهجوم الحوثي بيوم واحد فقط، تحت ذريعة "تحكيم قبلي" في سيئون، وبموافقة عملياتية رسمية سهلت خروج الأطقم والسلاح من خطوط النار.

ثالثاً: لحظة الغدر.. "الرسول" الانتحاري

مع بدء الهجوم الحوثي في فبراير 2021، ثبت العميد العسودي في مواقع المواجهة رغم أوامر "الانسحاب المريبة" التي وُجهت له. وعندما عجزت قذائف الهاون عن صيده نتيجة حنكته في التمويه، تم تفعيل "الخطة ب":

التعزيزات الوهمية: أرسل مبخوت الشريف مجاميع مسلحة بحجة "تعزيز الجبهة"، لكن مهمتها كانت إثارة الفوضى والاحتكاك بالقائد العسودي.

عملية الاغتيال: في ظهيرة 14 فبراير، وأثناء محاولة القائد تناول غدائه بعيداً عن القصف، اعترض طريقه شخص يدعي أنه "مرسل من مبخوت الشريف" ويحمل له رسالة هامة. وبمجرد اقترابه من نافذة السيارة، فجّر الانتحاري نفسه بعبوة ناسفة، ليرتقي العسودي شهيداً في موقعه.

رابعاً: طمس الحقائق وتصفية الحسابات

عقب الجريمة، سارعت الماكينة الإعلامية التابعة للعصابة إلى ترويج رواية "الصاروخ الموجه" لإبعاد التهمة عن الانتحاري، رغم أن شهود العيان أكدوا التفجير المباشر. كما منعت هذه القوى الاستخبارات العسكرية من التحقيق في الحادثة.

ولم يكتفوا بذلك، بل استكملوا المخطط بضرب ما تبقى من قيادات، حيث تم تلفيق تهم الغياب للقائد عبده الحبيشي (قائد اللواء 312) وإيداعه السجن بتوجيهات من قائد المنطقة الثالثة حينها "ثوابة"، رغم صموده في الميدان، وذلك للتغطية على "الخيانة العملياتية" التي سمحت بخروج القوات للتحكيم القبلي.

الخاتمة: المعركة ضد "العدو الداخلي"

إن سقوط صرواح لم يكن ببراعة الحوثي، بل بخناجر "أولاد العم" داخل الغرفة المشتركة الذين هندسوا تفكيك الألوية واغتيال القادة الأحرار كـ "شعلان" و"العسودي".

نحن اليوم نضع رؤوسنا على الأكف، لنقول للشعب اليمني: إن "العصابة" التي تدعي الجمهورية هي ذاتها التي تفتح الأبواب للسلالة. وفي التقرير القادم، سنكشف ملفاً لا يقل خطورة: "مذابح الجرحى"، وكيف تم استقدام طواقم طبية مشبوهة لتصفية أبطال الجيش أو إعاقتهم بتواطؤ مباشر من سيف الحاضري.

والله على ما أقول شهيد.


* مع التصرف