من المناخ إلى العقم | "ضوء أخضر لتصفيّة الإغاثة": خطاب عبد الملك الحوثي يمنح غطاءً سياسياً لدفن ما تبقى من منشآت العمل الإنساني | اتساع جغرافيا "المؤامرة الحوثية"
صنعاء | تقرير استقصائي خاص
شنّ زعيم مليشيا الحوثي، عبد الملك الحوثي، هجوماً تحريضياً هو الأعنف ضد المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرته، مجدداً تهم "العمالة والارتزاق" بحقها. ويرى مراقبون يمنيون أن هذا الخطاب لا يمثل مجرد تصعيد كلامي عابر، بل هو "بيان سياسي وتفويض أمني" يمهد لموجة جديدة من الملاحقات والتصفية الكاملة لما تبقى من شريان العمل الإغاثي في البلاد.
"فوبيا الجاسوسية": اتهامات هزلية لتبرير خسائر المليشيا
وفي خطبة بثتها وسائل إعلامه الرسمية (مساء الخميس)، ادعى الحوثي أن جهات خارجية ومخابراتية وظّفت "العنوان الإنساني والمنظمات" لتنفيذ اختراقات أمنية حساسة داخل اليمن. ولم يكتفِ المطبخ الحوثي باتهامات التجسس التقليدية، بل ذهب إلى حد الادعاء بأن:
• رصد الأهداف: خلايا تابعة لمنظمات أممية شاركت في عمليات رصد وتتبع لمخازن الأسلحة ومواقع الاجتماعات العسكرية الحساسة لصالح "العدو الإسرائيلي والأمريكي".
• التورط في الاغتيالات: تلك المنظمات انتقلت من مرحلة جمع المعلومات إلى "تنفيذ عمليات الاستهداف الفعلي"؛ في محاولة واضحة ومكشوفة من زعيم الجماعة لتعليق فشهله الأمني وخسائره العسكرية (التي أدت لمقتل قادة بارزين) على مشجب موظفي الإغاثة العُزّل.
ملف الرهائن الأمميين: الأرقام الصادمة خلف القضبان
يأتي هذا التحريض الحوثي الممنهج في وقت تضرب فيه الجماعة بكافة المواثيق الدولية عرض الحائط، مستمرة في احتجاز نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب طاقم السفارة الأمريكية بصنعاء، والذين قضى بعضهم أكثر من أربع سنوات في زنازين المليشيا المظلمة دون أي مسوغ قانوني.
"إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح شرعنة للمخاوف الأمنية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى فرض تهم الخيانة العظمى سلفاً على المعتقلين الحاليين، وتوفير غطاء قانوني لاعتقال من تبقى منهم."
— مصادر حقوقية في صنعاء
تجفيف المساعدات: تجويع متعمد لملايين اليمنيين
تثير هذه السياسة الحوثية المتطرفة قلقاً كارثياً لدى الأوساط الإنسانية؛ إذ تعتمد الغالبية العظمى من الأسر اليمنية على السلال الغذائية الدولية للبقاء على قيد الحياة في ظل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وحذر ناشطون من أن هذا الخطاب التعبوي سيؤدي حتماً إلى:
1. هروب جماعي للمانحين: عزوف كامل للمنظمات الدولية عن العمل في بيئة تصنفهم كـ "أهداف عسكرية وجواسيس".
2. عزلة دولية خانقة: عزل مناطق شمال اليمن عن أي دعم إغاثي أو تنموي، مما يفاقم المجاعة والانهيار الخدمي الكارثي.
من المناخ إلى العقم: اتساع جغرافيا "المؤامرة الحوثية"
ولم يتوقف الهذيان السياسي لزعيم المليشيا عند ملف الإغاثة؛ بل وسع دائرة "حرب الأشباح" لتشمل هجوماً غريباً على الشركات والدول الغربية، متهماً إياها بتنفيذ "استهداف صحي واقتصادي منظم" عبر السلع والمنتجات لإصابة المجتمعات العربية بـ "العقم وتحديد النسل"، في خطوة يراها أكاديميون محاولة بائسة لعزل الشعب اليمني عن الحداثة، وتبرير القيود الصارمة المضروبة على المجتمع المدني لتسهيل عمليات الحشد والتجنيد الإجباري للشباب.

