في اليمن | سقوط الكفاءة أمام الولاء الحزبي: "الإصلاح" يبتلع كشوفات ترقيات 14 ألف ضابط بوزارة الداخلية ويُفجّر بركان غضب أمني
فجّرت حزمة القرارات الأخيرة الصادرة عن وزارة الداخلية في الحكومة الشرعية موجة عارمة من السخط والانتقادات الحادة داخل الأوساط العسكرية والأمنية والسياسية؛ إثر اتهامات متصاعدة لقيادة الوزارة بتحويل ملف الترقيات السيادية إلى أداة لـ"أخونة" المؤسسة الأمنية، وشراء الولاءات، وإعادة توزيع النفوذ على أسس حزبية ضيقة، ضاربةً بالمعايير المهنية عرض الحائط.
تضخيم الرتب.. تمكين حزبي بغطاء قانوني
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، تحت لافتة الاستحقاقات القانونية والدورية، عن كشوفات ترقيات ضخمة شملت 14,698 ضابطاً، إلى جانب عشرات الآلاف من الأفراد وصفّ الضباط. غير أن التدقيق في الأسماء وآلية تمريرها كشف عن هندسة حزبية واضحة؛ حيث أكد متابعون للشأن الأمني أن القوائم منحت أفضلية مطلقة واكتساحاً لعناصر محسوبة على حزب التجمع اليمني للإصلاح.
وجاءت هذه الهندسة الحزبية لتصيب منتسبي الوزارة بالصدمة والاستياء، لاسيما وأنها استمرت في تجاهل وتهميش آلاف الضباط والأفراد المستحقين فعلياً، والذين ينتظرون حقوقهم القانونية وتدرجهم الوظيفي منذ سنوات طويلة في الميدان.
تكرار الترقيات الاستثنائية.. تفخيخ للمؤسسة الأمنية
وكشفت مصادر مطلعة أن الفضيحة الأكبر في هذه الكشوفات تكمن في تضمينها أسماء قيادات وعناصر حزبية سبق أن حظيت بترقيات "قفز استثنائية" خلال السنوات الماضية بدوافع سياسية، ليتم منحها اليوم رتباً أعلى في غضون فترات وجيزة، في المقابل يُحرم الضباط الأكاديميون وأبناء المؤسسة الأمنية الأحرار من أبسط حقوقهم.
ووصف حقوقيون وعسكريون هذا التميز الفج بأنه:
• امتداد لسياسة الإقصاء الممنهج والتمييز العبثي داخل أجهزة الأمن.
• إحلال للولاء الحزبي كبديل للنزاهة والكفاءة والتضحية الميدانية.
• تدمير للهيكل العسكري والنظامي لوزارة الداخلية عبر إغراقها برتب فخرية غير مستحقة.
تحذيرات من تآكل العقيدة الأمنية وسيطرة المكون الواحد
وحذر خبراء عسكريون ومراقبون من التداعيات الكارثية لاستمرار منح الرتب والتعيينات خارج مظلة القانون والمعايير العسكرية الصارمة. وأكدو أن هذه الممارسات لا تهدد فقط بنشوء اختلالات هيكلية داخل الأجهزة الأمنية، بل تقوض عقيدتها الوطنية، وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص، وتضعف الجبهة الداخلية للشرعية في وقت حساس.
وتأتي هذه التطورات لتؤكد التقارير المتواترة طوال السنوات الماضية، والتي تتهم قيادة وزارة الداخلية بـ"تأميم" التعيينات والمناصب الحساسة لصالح فصيل سياسي بعينه، مما مكنه من إحكام قبضته على المفاصل الحيوية لمديريات الأمن في المحافظات المحررة، وإقصاء بقية المكونات الوطنية والكفاءات المستقلة.
مطالبات بانتفاضة تصحيحية وغربلة الكشوفات
وعلى وقع هذا الغليان، تعالت الأصوات السياسية والأمنية المطالبة بمراجعة فورية وشاملة وتشكيل لجنة محايدة لغربلة كشوفات الترقيات الأخيرة، بما يضمن إنصاف المستحقين الفعليين وإلغاء الرتب الممنوحة عبر المحاصصة السياسية والنفوذ الحزبي، لإعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية لليمن وصيانة هيبتها كدرع للوطن والمواطن، لا مزرعة خاصة لتسمين الفصائل الحزبية.

