تابعنا

تتالف من 8 .. مجالس الموت السرية: خفايا "دولة الظل" الحوثية من المخابئ وتحت ظلال "ثعلب المحافظات" وشبح "أبو حيدر" | تشريح أخطبوط "أجهزة الحكم السري": الثمانية الكبار

تتالف من 8 .. مجالس الموت السرية: خفايا "دولة الظل" الحوثية من المخابئ وتحت ظلال "ثعلب المحافظات" وشبح "أبو حيدر" | تشريح أخطبوط "أجهزة الحكم السري": الثمانية الكبار

تحقيق استقصائي مكثف | خاص

تكشف وثائق ومعطيات استخباراتية بالغة السرية عن الوجه الخفي والأكثر انغلاقاً للهيكل القيادي لمليشيا الحوثي الإرهابية؛ فرغم شدة الضربات الجوية والعمليات الاستخباراتية التي تلقتها الجماعة ومحورها، وفقدانها لعدد من رؤوس الصف الأول، إلا أن "الصلابة التنظيمية" للجماعة لم تنهار. وبدلاً من الانكفاء، اندفعت المليشيا نحو تشييد منظومة حكم هرمية بالغة التعقيد والسرية، تُدار بالكامل من المخابئ والأنفاق المحصنة، محوّلةً مؤسسات الدولة الرسمية في صنعاء إلى مجرد "دُمى كرتونية" وواجهات بروتوكولية بلا صلاحيات.

وتُدار جغرافية الشمال اليمني المحتل اليوم عبر شبكة أخطبوطية تتألف من ثمانية مجالس قيادية مغلقة، تمسك بمفاتيح المال، والسلاح، والقرارات المصيرية، بعيداً عن أي اختراقات أمنية محتملة، وضمن رؤية تضمن بقاء الجماعة وقدرتها على المناورة الطويلة.

تشريح أخطبوط "أجهزة الحكم السري": الثمانية الكبار

1. مجلس الخبراء: غرفة العمليات المشتركة لـ "وحدة الساحات"

تأسس هذا المجلس في نوفمبر 2023 كضرورة عسكرية ملحة، تزامناً مع صدور التوجيهات الإيرانية ببدء أعمال القرصنة واستهداف سفن الشحن التجاري في البحر الأحمر وباب المندب.

طبيعة الدور: يمثل السلطة العسكرية والأمنية العليا المطلقة في البلاد، وهو المسؤول عن رسم استراتيجيات القصف الصاروخي والمسير داخل اليمن واستهداف العمق الإقليمي والدولي، تنفيذاً لأجندة "وحدة الساحات" التابعة للحرس الثوري الإيراني.

التركيبة: يضم نخبة غامضة من جنرالات فيلق القدس الإيراني، وخبراء تكتيكيين من "حزب الله" اللبناني، إلى جانب مستشار عسكري عراقي، بينما يمثل الجانب الحوثي فيه القيادي النافذ "أحمد حامد".

النفوذ الميداني: قام المجلس بربط جبهات القتال الـ 35 بمشرفين مباشرين من أعضائه (بواقع خبيرين لكل محافظة). وصدرت تعليمات صارمة من عبد الملك الحوثي لكافة الأجهزة الأمنية والدفاعية والمخابراتية المعلنة بالانصياع التام والأعمى لقرارات هذا المجلس دون مراجعة.

2. المجلس "الجهادي": القيادة العليا وشبح "أبو حيدر"

هو الغلاف العسكري العقائدي المتين الذي يوجّه الترسانة العسكرية الثقيلة والصواريخ الاستراتيجية المهربة من طهران.

القيادة: يترأسه اسمياً عبد الملك الحوثي، لكن القائد الفعلي والمحرك الاستراتيجي له هو جنرال إيراني غامض يُدعى "أبو حيدر"؛ وهو أحد كبار قادة الصف الأول في فيلق القدس، ويمثل القيادة المركزية للمحور في اليمن، ويعاونه قيادي بارز من "حزب الله" يشغل منصب نائب رئيس المجلس.

العضوية: يضم 12 قيادياً حوثياً من المقربين عقائدياً وسلالياً، يتوزعون على مفاصل الاستخبارات، الاتصالات العسكرية، القوى النوعية (الصواريخ والمسيرات)، وقادة المناطق العسكرية، ومهمتهم الأساسية إعادة صياغة التوازن العسكري في المنطقة بقوة السلاح الإيراني.

3. المجلس العام: "مكتب السيد القائد"

يمثل هذا المجلس النواة الصلبة لإدارة وتوجيه فكر ومواقف زعيم المليشيا، وهو بمثابة "الديوان الملكي الخاص" أو الواجهة التنفيذية لـ "مكتب السيد القائد".

الإدارة: يديره بصرامة وتكتم شديد القيادي العقائدي البارز سفر مغدي الصوفي (مسؤول الأمانة العامة للجماعة).

المهام: يتولى إدارة الغلاف الخارجي للحركة والتحكم بالهياكل المعلنة (السياسية، الجماهيرية، والقبلية) في مناطق السيطرة، وينقسم إلى دوائر استخباراتية، مالية، ومركز أبحاث ودراسات متخصص لتقييم الولاءات وصياغة الخطاب العام.

4. مجلس هيئة العمل الحكومي: الحاكم الفعلي للدولة

إذا كان المجلس السياسي الأعلى هو الواجهة، فإن مجلس هيئة العمل الحكومي هو المحرك الذي يدير كل شبر في المؤسسات والوزارات.

الإدارة: يقبض على زمامه القيادي الأقوى في الجناح المدني للجماعة أحمد محمد يحيى حامد (أبو محفوظ)، الرجل الأول لزعيم المليشيا داخل بنية الدولة.

المهام: يُعد حامد المهندس التنفيذي لما يُسمى بـ "التغيير الجذري"، وهي الخطة الممنهجة المستوحاة من التجربة الإيرانية لتجريف وتفكيك ما تبقى من النظام الجمهوري وصهر هياكل الدولة داخل الجسد السلالي للجماعة.

الإمبراطورية المالية: يتحكم هذا المجلس بشكل مطلق بأضخم الصناديق الإيرادية (الهيئة العامة للزكاة، هيئة التأمينات والمعاشات، صندوق رعاية الشباب)، بالإضافة إلى إحكام القبضة على آلية "سكمشا" (الهيئة العليا لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية)؛ وهي الأداة الاستخباراتية التي تُستخدم لابتزاز المنظمات الدولية، نهب المساعدات الإغاثية، وتمويل الأنشطة العسكرية بالخارج تحت غطاء إنساني.

5. مجلس شؤون المحافظات: قبضة "الثعلب" وهيكل المشرفين

يتطابق هذا المجلس في مهامه مع المجالس التنفيذية، ولكنه يختص بإدارة الضبط الجغرافي والقبلي للمحافظات الخاضعة للاحتلال الحوثي.

آلية العمل: يدير المحافظات عبر شبكة "المشرفين الحوثيين" الذين يُمنحون شكلياً رتباً مدنية مثل "وكيل أول"، لكنهم في الواقع يمتلكون سلطة عزل وتعيين المحافظين والتحكم بالملفات المحلية. ويتبع كل مشرف محافظة ثلاثة مشرفين فرعيين (أمني، ثقافي، واجتماعي) يكررون الهيكل ذاته في المديريات والعزل.

الهندسة القيادية: يبرز في هذا المجلس القيادي المخضرم يوسف الفيشي الملقب بـ "الثعلب"، لخبرته الطويلة في اختراق القبائل وشراء الولاءات، إلى جانب القيادي الغامض عبد الغني الطاووس؛ واللذان يديران شبكة التحكم الجغرافي بعيداً عن الأضواء.

6. مجلس التعبئة العامة: "باسيج" اليمن ووقود المحرقة

كان يُعرف سابقاً بالمجلس التنفيذي، وجرى تطويره مؤخراً ليصبح "هيئة التعبئة العامة" لمحاكاة نموذج قوات "الباسيج" الإيرانية في الحشد الأيديولوجي والعسكري.

الإدارة: يخضع لإشراف القيادي عبد الرحيم قاسم أحسن الحمران، ويعاونه عبد الله يحيى هادي (أبو زيد خاطر)، بينما يقود قوات التعبئة الشعبية موازية التسليح القيادي قاسم أحسن علي الحمران (أبو كوثر).

المهام: يتولى المجلس مهام عسكرة المجتمع، وإعداد وتجهيز "كتائب الشؤون اللوجستية والدعم"، والتحشيد القسري للمقاتلين عبر دوائر متخصصة تستهدف تطييف كافة فئات المجتمع (دائرة شؤون العاملين، دائرة المرأة، الهيئة الإعلامية، ودائرة العلماء والمتعلمون).

7. المجلس السياسي الأعلى: ديكور العلاقات العامة

هو الكيان الأكثر ظهوراً في وسائل الإعلام، لكنه الأقل تأثيراً في مطبخ القرار الحقيقي للجماعة.

الإدارة: يرأسه مهدي محمد حسين المشاط، وتتكون عضويته من 10 شخصيات حوثية وأخرى متحالفة معها.

المهام الكواليسية: تنحصر مهام هذا المجلس في كونه "دائرة علاقات عامة" منخفضة الصلاحيات، ووظيفته الأساسية امتصاص الضغط السياسي، وإدارة العلاقات الهامشية مع الأحزاب المحلية الصورية، وتوقيع المراسيم التي تُطبخ مسبقاً في مجلس هيئة العمل الحكومي ومكتب السيد القائد.

8. مجلس القضاء الداخلي: "محكمة النخبة" لفض النزاعات

مع تصاعد النفوذ وتدفق الأموال، بدأت تطفو على السطح صراعات أجنحة وتصفيات بين أقطاب المليشيا، مما استدعى وجود "محكمة سرية خاصة بالأسرة الحوثية والنخبة".

الرئاسة: يرأس هذا المجلس القضائي السري الشيخ محسن صالح الحمزي، وهو أحد المرجعيات القبلية والعقائدية من منطقة "الحمزات" بصعدة، ويحمل صفة رسمية كـ "نائب محافظ صعدة" للتمويه.

المهام: يعمل الحمزي كرئيس لمكتب "فض النزاعات البينية" داخل النخبة الحوثية الحاكمة، ويتولى بشكل سري ومحوري حل أي صراعات تنشأ بين قيادات الصف الأول والثاني على تقاسم الأموال، النفوذ، أو الأراضي والمناصب، ويحظى بقبول مطلق جراء صرامته التنظيمية في الحفاظ على تماسك الجماعة ومنع خروج خلافاتها إلى العلن.

قراءة تحليليّة: الدولة كـ "رهينة" والتنظيم كـ "حتمية بقاء"

يُظهر هذا التشريح الهيكلي لمجالس الموت الحوثية أن المجتمع الدولي والإقليمي لا يتعامل مع "سلطة أمر واقع" بالمعنى التقليدي، بل مع "تنظيم هرمي مركب" هجين بين الطائفية العقائدية والعسكرية الميليشياوية. إن تذويب مؤسسات الدولة وتأسيس هذه المجالس الثمانية كبديل سري ومحصن، يمنح الجماعة القدرة على امتصاص الصدمات العسكرية؛ فمقتل وزير أو قائد منطقة معلن لا يؤثر على مسار العمليات، طالما أن خيوط اللعبة الحقيقية تُدار عبر شبح "أبو حيدر" في المجلس الجهادي، ومخططات "الثعلب" في شؤون المحافظات، وصناديق "حامد" المغلقة، مما يجعل كسر هذه المنظومة يتطلب استراتيجية تفكيك شاملة لا تقتصر على الواجهات السياسية والعسكرية المعلنة.

 

ملاحظة : الصورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي