اختراق استراتيجي في معقل الجماعة.. تقارير عبرية تكشف كواليس تسلل عميل "الموساد" إلى المربع الأمني المغلق للحوثيين | زلزال في "جهاز الأمن والمخابرات" الحوثي
صنعاء | تقرير خاص
فجّرت وسائل إعلام إسرائيلية مفاجأة مدوية من العيار الثقيل، غداة الكشف عن تفاصيل عملية اختراق استخباراتي نوعي نُسبت لجهاز "الموساد" الإسرائيلي داخل العمق الأمني والعسكري لمليشيا الحوثي في اليمن، وسط معلومات مؤكدة عن نجاح عميل سري في التسلل إلى أكثر المواقع والمنشآت حساسية في العاصمة المختطفة صنعاء وخطوط التماس العسكرية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (قناة "كان") الرسمية، تقارير تفيد بأن العملية تضمنت رحلة برية معقدة لعنصر استخباراتي أجنبي تمكن من اختراق جدار الحماية الحوثي، والوصول إلى عمق الأكاديميات العسكرية ومراكز التدريب التابعة للجماعة، مستنداً إلى شبكة تجنيد محلية لوجستية وفرت له غطاءً ميدانياً متكاملاً.
غطاء الصحافة الأمريكية والعبور بـ "أموال الرشاوى"
وطبقاً للتسريبات العبرية، فإن العميل السري دخل العاصمة صنعاء تحت لافتة "صحفي أمريكي"، وهو الغطاء الذي مكنه من إجراء مقابلات حصرية ومباشرة مع قيادات حوثية من الصف الأول.
والأخطر من ذلك، كشفت التقارير أن الجاسوس تنقل بأريحية تامة بين النقاط الأمنية المشددة للمليشيا في المحافظات، مستغلاً حالة الفساد المالي المستشري لدى عناصر تلك النقاط؛ حيث كان يدفع مبالغ مالية بالعملة الصعبة لشراء صمتهم وتسهيل مروره دون تدقيق في هويته أو تفتيش لأمتعته التي كانت تحوي أجهزة رصد بالغة الدقة.
ضربة في توقيت المواجهة المباشرة
اكتسبت هذه العملية خطورة استراتيجية بالغة بالنظر إلى توقيتها؛ إذ تمت في الذروة التي كانت تكثف فيها الجماعة هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل على خلفية الصراع الإقليمي المتصاعد. ونجح العميل - بحسب المصادر - في تحديد إحداثيات ومواقع منصات ومخازن سلاح حيوية وربطها بغرف العمليات الإسرائيلية.
وأعادت هذه الفضيحة الأمنية إلى الأذهان سلسلة الضربات الجوية الدقيقة التي وجهها سلاح الجو الإسرائيلي ضد مواقع وقيادات حوثية حساسة (مثل منشآت ميناء الحديدة ومواقع الصواريخ) خلال العامين الماضيين، والتي أثارت حينها تساؤلات عاصفة داخل الدائرة الضيقة للمليشيا حول حجم الاختراق البشري لخرائطهم العسكرية العميقة ومصادر تلك الإحداثيات المتناهية الدقة.
زلزال في "جهاز الأمن والمخابرات" الحوثي
وعلى خلفية هذه التسريبات، كشفت مصادر محلية عن حالة طوارئ واستنفار غير معلنة تعيشها أجهزة الأمن التابعة للحوثيين في صنعاء، تُرجمت في حملة اعتقالات وتصفيات صامتة طالت قيادات وعناصر داخل بنية الجماعة بتهم التخابر لصالح تل أبيب وواشنطن، في مؤشر واضح على تنامي رعب المليشيا من تآكل منظومتها الأمنية من الداخل.
وفي حين يلف الصمت المطبق الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية وجماعة الحوثي - اللتين ترفضان التعليق نفياً أو إيجاباً على هذه التفاصيل - يجمع مراقبون عسكريون على أن مجرد تداول هذه الرواية الاستخباراتية يمثل صفعة أمنية قاسية للحوثيين، ويثبت أن "المربع المغلق" في صنعاء بات متاحاً ومكشوفاً لعمليات التجسس الدولية المعقدة.

