في اليمن | "دولة داخل الدولة": كيف حول "الإصلاح" تعز ومأرب إلى إقطاعيات تنظيمية معزولة عن المشروع الوطني؟
بتركيبته المعقدة التي تمزج بين النفوذ القبلي، والهيمنة العسكرية، والغطاء الديني، والقبضة الأمنية، نجح "التجمع اليمني للإصلاح" والمصنف ارهابيا ، في تشييد كيان موازٍ يعيش كدولة داخل الدولة. هذا التنظيم الذي يمارس دور "السلطة والمعارضة" في آن واحد، أحال المناطق المحررة في مأرب وتعز إلى مربعات نفوذ مغلقة، يحكمها بمنطق "الغنائم" لا بمنطق "الدولة"، ضارباً عرض الحائط بصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي والشرعية الدستورية.
غياب الإنجاز.. ضجيج إعلامي فوق أرصفة متهالكة
رغم سنوات الانفراد بالحكم والموارد، لم يقدم "الإصلاح" في معاقله أي منجز وطني يعتد به؛ فكل ما تروجه آلاتهم الإعلامية الضخمة لا يتعدى سفلته بضعة شوارع فرعية يتم تصويرها كإعجاز هندسي، بينما الحقيقة الصادمة تكمن في "السطو" على استحقاقات الدولة السابقة ومشاريعها الاستراتيجية، ونسبها لنجاحات التنظيم الضيق.
محطة مأرب الغازية: "فيتو" تنظيمي في وجه اليمنيين
تتجلى أنانية التنظيم في احتكار "محطة مأرب الغازية"، وتحويلها إلى ملكية خاصة تخدم مناطق نفوذهم فقط، في وقت يعتصر فيه اليمنيون تحت وطأة حر الصيف وظلام الانقطاعات المستمرة. إن إصرار "الإخوان" على احتكار الموارد السيادية وتعطيل وصولها لبقية المحافظات، يثبت أن أهدافهم التنظيمية تسمو دائماً فوق معاناة الشعب والهم الوطني المشترك.
تعز.. بين طغيان الجماعة وعصابات الفوضى
في تعز، أحكم الإصلاح قبضته على المدينة وسكانها بنوع من "الاستبداد الناعم" تارة، والقوة المفرطة تارة أخرى. وبدلاً من تقديم نموذج يحتذى به للدولة، تحولت سلطتهم إلى مرتع لعصابات منفلتة وجماعات متطرفة، في مشهد يعكس تماهياً مخيفاً بين فكر الجماعة وبين الأنساق السلالية المتطرفة التي يزعمون عداءها، وكأنهم وجهان لعملة واحدة من القمع والإقصاء.
إيرادات مأرب.. الثقب الأسود والجيش "المنسي"
يبرز هنا التساؤل الجوهري الذي يهرب منه قادة التنظيم: أين تذهب إيرادات نفط وغاز مأرب؟ وكيف تعجز هذه المليارات الضخمة عن تغطية أبسط نفقات الجنود ورواتبهم وتوفير العلاج للجرحى؟
إنه لواقع "معيب" وصادم؛ أن يُترك المقاتلون على الجبهات في حالة من الكفاف والفاقة، بينما تتضخم ثروات النافذين وتُبنى الإمبراطوريات المالية العابرة للحدود باسم "الشرعية" المخطوفة.
الخلاصة: إن استمرار نموذج "الإقطاعية الإخوانية" في مأرب وتعز، يمثل العائق الأكبر أمام استعادة الدولة، حيث يرى التنظيم في الحرب وسيلة للإثراء، وفي المناطق المحررة مجرد "كنز" لإطالة أمد بقائه في السلطة بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة.
*الصورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

