بالتقسيط | "حصاد الموت": مليشيا الحوثي تُغرق مزارع "إب" بمياه المجاري وتصدّر الأوبئة عِبْر الحدود الإدارية | سوق "الخضروات المسمومة": أحكام هزلية وجبايات سرية
تواجه محافظات وسط وجنوب اليمن كارثة بيئية وصحية "ممنهجة" تقودها مليشيا الحوثي في محافظة إب، حيث تحولت مياه الصرف الصحي من عبء بيئي إلى أداة للتربح الفاسد وسلاح "عقاب جماعي" عابر للحدود، وسط تواطؤ رسمي من قيادات الجماعة التي تُقايض صحة المواطنين بالجبايات المالية.
إب.. بؤرة التلوث تحت رعاية المليشيا
لم يعد طفح مياه المجاري في أحياء مدينة إب، كحي "الصلبة" و"الجامعة"، مجرد فشل خدمي، بل تحول إلى استثمار لوسطاء الجماعة. ففي مديرية السياني ومدينة القاعدة، كشفت تقارير عن تورط القيادي الحوثي المدعو مفيد إسحاق في جباية نحو 17 ألف دولار من الأهالي بزعم إصلاح شبكات الصرف الصحي، بينما لا تزال الشوارع تغرق بالمياه الآسنة التي باتت تحاصر المدارس والمنازل، مهددة بانفجار وبائي مع قدوم فصل الصيف.
سوق "الخضروات المسمومة": أحكام هزلية وجبايات سرية
في مسرحية هزلية لمحاولة امتصاص الغضب الشعبي، أصدرت محكمة حوثية حكماً بإدانة مزارع يروي محاصيله بمياه الصرف الصحي، مكتفية بغرامة زهيدة لا تتجاوز 560 دولاراً. واعتبر السكان هذا الحكم "تصريحاً بالقتل"، مؤكدين أن الجماعة تمارس دور الشريك لا الرقيب؛ إذ تفرض "إتاوات مرور" على أصحاب المزارع الملوثة للسماح ببيع منتجاتهم في الأسواق، ولا تتحرك أطقمها الأمنية إلا ضد من يرفض دفع تلك الجبايات.
وكان القيادي الحوثي عبد الحميد الشاهري قد اعترف صراحةً بعجز الجماعة (أو تعاجزها)، مؤكداً أن سلطاتهم تفرج عن المتورطين بعد أيام من احتجازهم ليعودوا لضخ "سمومهم" في الأسواق، واصفاً الصمت تجاه هذه الكارثة بـ"المخزي والمهين".
"وادي تُبَن".. شريان حياة يتحول إلى ناقل للموت
لا تتوقف الجريمة عند حدود "إب"، بل تمتد آثارها القاتلة عبر وادي تُبَن لتصل إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية في مديريتي الأزارق (الضالع) والمسيمير (لحج). واتهم أهالي تلك المناطق المليشيا بفتح قنوات التصريف عمداً باتجاه الوادي، في خطوة وصفوها بـ"حرب بيولوجية" وعقاب جماعي لموقفهم المناهض للانقلاب.
أرقام الصدمة: وباء يطارد الجنوب
أطلقت المكاتب الصحية في مديرية الأزارق صرخة استغاثة بعد تسجيل أرقام مفزعة ناتجة عن تلوث المياه الجوفية والسيول القادمة من إب:
• الإصابات: تسجيل أكثر من 900 حالة إصابة بالملاريا منذ مطلع العام.
• الأوبئة: تفشٍّ غير مسبوق لحالات الكوليرا، التيفوئيد، والتهاب الكبد الوبائي.
• السرطان: زيادة مريبة في حالات الإصابة بالسرطان بين سكان الوادي، يُرجح ارتباطها المباشر بالسموم الكيميائية والعضوية في مياه الري.
الخلاصة: الموت بالتقسيط
إن تعمّد مليشيا الحوثي إهمال محطات المعالجة وتشجيع ري المحاصيل بمياه المجاري في إب، مع توجيه الفائض الملوث نحو الضالع ولحج، يكشف عن استراتيجية "الموت بالتقسيط". فالمواطن اليمني اليوم يجد نفسه محاصراً بين "غذاء ملوث" تشرعنه المليشيا في مناطق سيطرتها، و"أوبئة عابرة للحدود" تصدّرها إلى المناطق المحررة، في أبشع صور الاستغلال السياسي للكوارث الإنسانية.
مناشدة: يطالب سكان وادي تُبَن المنظمات الدولية والجهات الصحية بالتدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن يتحول الوادي من مصدر للغذاء إلى مقبرة جماعية مفتوحة.

