شاهد | "فضيحة القات".. وثائق مسربة لديون "فارس مناع" تشعل الغضب الشعبي وتكشف غطرسة النفوذ الحوثي
صنعاء | خاص
في الوقت الذي يرزح فيه ملايين اليمنيين تحت وطأة الجوع والحرمان، فجّرت وثائق مسربة لحسابات ديون "شخصية" خاصة بالقيادي الحوثي البارز وتاجر السلاح الشهير، فارس مناع، ونجله غمدان، موجة عارمة من السخط الشعبي والسخرية المريرة على منصات التواصل الاجتماعي، كاشفةً عن الوجه القبيح لاستغلال النفوذ حتى في أبسط التعاملات اليومية.
تفاصيل المديونية: بذخ القيادة على حساب "البسطاء"
كشفت الوثائق المتداولة – والتي تضمنت كشوفات حساب دقيقة – عن تراكم مديونية مهولة لصالح أحد بائعي القات، ناتجة عن سحبيات يومية "بذخة" قام بها مناع ونجله على مدار أسابيع. وأظهرت الكشوفات:
• تراكم مبالغ تجاوزت اثنين مليون ريال يمني كقيمة لجلسات "تخزين" يومية.
• ملاحظات جانبية بطلبات خاصة تظهر نمط حياة مترف لا يتناسب مع الشعارات التي ترفعها الجماعة.
• رفض القيادي ونجله سداد هذه المبالغ رغم المراجعات المتكررة، مستندين إلى سطوتهم الأمنية والسياسية.
استقواء بالمنصب وتهرب من الحقوق
لم تكن القضية مجرد "دين متعثر"، بل اعتبرها مراقبون وناشطون تجسيداً لسياسة "الاستقواء والنفوذ" التي تنتهجها القيادات الحوثية. فبينما يمتلك فارس مناع إمبراطورية مالية وتجارية ضخمة، يمتنع عن دفع مستحقات مواطن بسيط يعمل في مهنة شاقة، مما يعكس حالة من "الاستعلاء الطبقي" والنهب الممنهج لمقدرات الشعب حتى في صغائر الأمور.
تعليق ناشط: "من ينهب منازل الدولة وعقارات المواطنين، لن يتورع عن أكل عرق بائع قات بسيط. إنها ثقافة الغنيمة التي تدار بها صنعاء اليوم."
السجل الأسود: من نهب الأراضي إلى "بيت صدام"
يأتي تسريب هذه الوثائق ليعيد التذكير بالسجل الحافل للقيادي فارس مناع في قضايا الجبايات والسطو؛ حيث ارتبط اسمه مؤخراً بـ:
1. السطو على العقارات: اتهامات مباشرة بالاستيلاء على أراضٍ واسعة وممتلكات خاصة لمواطنين في صنعاء وضواحيها.
2. منزل أسرة صدام حسين: تقارير محلية أكدت استيلاءه بقوة السلاح على المنزل التابع لأسرة الرئيس العراقي الراحل في العاصمة صنعاء وتحويله لملكيته الخاصة.
3. تجارة السلاح والجبايات: استغلال موقعه في الجماعة لتمرير صفقات مشبوهة وفرض إتاوات على القطاع التجاري.
دلالات التوقيت: غضب تحت الرماد
يرى محللون أن انتشار هذه الوثائق في هذا التوقيت بالذات يعمق حالة الحنق الشعبي؛ فاليمني اليوم يقارن بين قيادات "تخزن" بمئات الآلاف يومياً وتمتنع عن السداد، وبين موظفين بلا رواتب وأسر عاجزة عن توفير رغيف الخبز.
تُثبت هذه الواقعة أن الفساد في هيكل الجماعة لم يعد يقتصر على نهب مؤسسات الدولة فحسب، بل تحول إلى سلوك عدواني يطال المعاملات التجارية البسيطة، مما ينذر باتساع فجوة الثقة والرفض الشعبي ضد طبقة "أمراء الحرب" الذين يراكمون الثروات على أنقاض الدولة المنهارة.

