شبكة "الهادي" و"أبو زكريا": ابتزاز في وضح النهار | "إتاوات الأعياد".. كواليس حملة النهب الحوثية الجديدة لتركيع القطاع الخاص في صنعاء
صنعاء | تقرير استقصائي
بينما يستعد اليمنيون لاستقبال العيد وسط ظروف معيشية هي الأصعب في تاريخهم، دشنت مليشيا الحوثي "الذراع الإيرانية في اليمن" موسماً جديداً من القرصنة المالية الممنهجة، مستهدفة ما تبقى من رمق لدى القطاع التجاري والمصرفي في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، تحت ذريعة "عيدية المرابطين".
شبكة "الهادي" و"أبو زكريا": ابتزاز في وضح النهار
كشفت شهادات حصرية من داخل "منطقة الصباحة" الصناعية عن تحرك شبكة ابتزاز يقودها مقربون من القيادي الحوثي المعين محافظاً لصنعاء، عبد الباسط الهادي، وبإشراف مباشر من مشرف ميداني يُكنى "أبو زكريا". هذه الخلية تقوم بالنزول الميداني المباشر لمصانع الأدوية والأغذية، فارضةً إملاءات مالية قاسية:
• الدفع النقدي الحصري: ترفض المليشيا أي تحويلات بنكية أو عبر شركات الصرافة لضمان عدم وجود أثر مالي لمسار الأموال المنهوبة.
• لغة التهديد: منحت الجماعة المصانع مهلة أقصاها أسبوع واحد فقط، ملوحة بإجراءات عقابية قد تصل إلى الإغلاق في حال عدم الرضوخ.
فاتورة النهب.. أرقام تلتهم الاقتصاد
وفقاً لمصادر مطلعة في أمانة العاصمة، فإن المليشيا وضعت "تسعيرة إجبارية" للجبايات، تجاوزت حدود الدعم الطوعي لتصبح ضرائب قسرية غير قانونية:
1. المصانع والشركات الكبرى: مبالغ تتراوح بين 200 إلى 300 ألف ريال (كحد أدنى لكل منشأة).
2. تجار الجملة: مبالغ لا تقل عن 100 ألف ريال.
3. معامل البلوك والورش: (شارع الخمسين نموذجاً) تم اقتحامها بقوة السلاح لانتزاع مبالغ بين 50 و100 ألف ريال.
4. الجبايات العينية: لم تكتفِ المليشيا بالأموال، بل فرضت "حصصاً عينية" من بضائع المحلات والمصانع لتجهيز قوافلها.
هيئة "التعبئة".. الصندوق الأسود للمليار ريال
تشير المعلومات إلى أن العملية تُدار بتوجيهات مركزية مما يسمى "هيئة التعبئة العامة"، وهي الكيان الحوثي الذي يشرف على جمع الموارد خارج ميزانية الدولة. وأفاد مصدر مطلع بأن إجمالي ما تم جمعه في حملة سابقة من "تجار الجملة" فقط في منطقة واحدة بلغ نحو 90 مليون ريال، مما يوحي بأن الإجمالي العام لهذه الجبايات الموسمية يتجاوز مليارات الريالات، والتي تذهب لتمويل الأنشطة الطائفية وإثراء القيادات بدلاً من دفع رواتب الموظفين المطحونين.
تداعيات كارثية: المواطن يدفع الثمن
يرى خبراء اقتصاديون أن هذا التصعيد في الجبايات الحوثية يمثل "عملية خنق" متعمدة للقطاع الخاص، تؤدي بالضرورة إلى:
• رفع جنوني للأسعار: يضطر التاجر لإضافة قيمة الإتاوات الحوثية على سعر السلعة النهائي.
• هروب رأس المال: دفع المنشآت المتبقية نحو الإفلاس أو الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً.
• تآكل القدرة الشرائية: استنزاف ما تبقى من سيولة نقدية في السوق لصالح "اقتصاد المجهود الحربي".
ختاماً، تحولت صنعاء تحت قبضة الجماعة إلى "غابة اقتصادية" لا صوت فيها يعلو فوق صوت الجباية، حيث يُجبر التاجر على دفع "العيدية" للمليشيا، بينما لا يجد العامل البسيط في تلك الشركات ما يؤمن به لقمة العيد لأطفاله.

