تابعنا

مواطن يضرم النار في نفسه بمسجد بمأرب وسط تزايد الضغوط الاقتصادية

مواطن يضرم النار في نفسه بمسجد بمأرب وسط تزايد الضغوط الاقتصادية

أقدم مواطن يمني، يُدعى عبدالواحد علي حسن، على إحراق نفسه داخل مسجد في مدينة مأرب مساء الإثنين، في حادثة مأساوية تسلط الضوء على تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد. وقد سكب الرجل، الذي ينحدر من محافظة إب وفي العقد الرابع من عمره، مادة بترولية على جسده بعد صلاة المغرب في "جامع البقماء"، مما أدى إلى إصابته بحروق بالغة.

هرع المصلون لإخماد النيران بعد اشتعالها، لكن الحريق كان قد ألحق أضراراً جسيمة بالرجل قبل أن يتمكنوا من السيطرة عليه. وعلى الفور، تم نقل المصاب إلى مستشفى مأرب العام في حالة حرجة للغاية. وأفادت مصادر طبية بأنه يعاني من حروق من الدرجتين الثانية والثالثة، وتم وضعه في العناية المركزة وسط مخاوف جدية من تدهور حالته الصحية نظراً لعمق الإصابات وتأثيرها على أجهزته الحيوية.

تضاربت الروايات حول الأسباب التي دفعت الرجل إلى هذا الفعل المروع. أشارت مصادر محلية إلى أنه يعاني من اضطرابات نفسية حادة تفاقمت مؤخراً. في المقابل، كشفت مصادر أخرى أنه جندي في صفوف القوات الحكومية، وأن تراكم الديون وعجزه عن تلبية احتياجات أسرته، في ظل تأخر صرف الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، دفعه إلى هذا التصرف اليائس. ولم تصدر الأجهزة الأمنية في مأرب أي بيان رسمي حول الحادثة حتى الآن.

على منصات التواصل الاجتماعي، اشتعل جدل واسع بين اليمنيين الذين تناقلوا الخبر بمزيج من الصدمة والغضب. اعتبر ناشطون الحادثة "صرخة وجع" تجسد معاناة آلاف الأسر التي تعيش تحت وطأة الغلاء الفاحش وانهيار القيمة الشرائية للعملة المحلية. وطالب مدونون ومهتمون الجهات الرسمية بالالتفات الفوري للوضع الإنساني المتردي وتفعيل برامج الدعم النفسي والاجتماعي.

تُعتبر حادثة مأرب انعكاساً لأزمة إنسانية متشعبة، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والسياسية والنفسية في بلد يعاني من عدم الاستقرار منذ سنوات. يمثل تأخر صرف الرواتب في اليمن أحد أشد جوانب الأزمة فتكاً بالكرامة الإنسانية، حيث يواجه ملايين الموظفين والعسكريين توقفاً شبه كامل أو تأخراً ممنهجاً في استلام مستحقاتهم منذ عام 2016. إن اختيار الرجل للمسجد كمكان لهذا الفعل اليائس يعكس رمزية المكان في الوجدان اليمني، ويُعد بمثابة اتهام صريح لمنظومة فشلت في تلبية أبسط حقوق المواطنين.

تستضيف مأرب أعداداً كبيرة من النازحين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، مما يزيد من هشاشتهم النفسية. وفي غياب منظومة صحة نفسية فاعلة وشبكات دعم مجتمعي، تتحول حالات اليأس إلى نمط متكرر. إن الصمت الرسمي تجاه مثل هذه الحوادث يُفقد المواطنين الثقة في وجود مرجعية تحمي حياتهم، ويُشكل أرضية لغضب جماعي قد يتحول إلى انفجار أوسع. هذه الحادثة هي مرآة تعكس وضع جندي كان يحمل سلاحاً للدفاع عن بلده، ليجد نفسه في النهاية يحمل علبة بنزين دفاعاً عن كرامته.