تابعنا

"إمبراطورية السطو" | رؤوس الأفعى.. "الشاعر" و"دبيش" وإدارة الغنائم | كيف حوّل "الحارس القضائي" الحوثي اقتصاد صنعاء إلى إقطاعية للسلالة؟

"إمبراطورية السطو" | رؤوس الأفعى.. "الشاعر" و"دبيش" وإدارة الغنائم | كيف حوّل "الحارس القضائي" الحوثي اقتصاد صنعاء إلى إقطاعية للسلالة؟

صنعاء | تقرير خاص

في واحدة من أعقد عمليات الهندسة المالية غير المشروعة في المنطقة، كشفت منصة "واعي اليمنية" عن تفاصيل صادمة حول ما أسمته "أضخم منظومة نهب منظّم" في تاريخ اليمن المعاصر. هذه المنظومة، التي تتخفى خلف لافتة "الحارس القضائي"، لم تعد مجرد أداة لمصادرة الخصوم، بل تحولت إلى "دولة موازية" تبتلع الأخضر واليابس، وتدير مليارات الريالات بعيداً عن أي رقابة قانونية أو وطنية.

من السيطرة العسكرية إلى "التجريف الاقتصادي"

لم تكتفِ المليشيا الحوثية بالانقضاض على مؤسسات الدولة السيادية، بل انتقلت إلى مرحلة "التوحش الاقتصادي". وبحسب تقرير "واعي"، فإن عمليات المصادرة تجاوزت الخصوم السياسيين لتطال الأحياء والأموات، عبر شبكة عنكبوتية تستهدف:

القطاع الصحي والتعليمي: الاستيلاء على كبرى المستشفيات الخاصة والجامعات الأهلية.

القطاع الصناعي: وضع اليد على المصانع والشركات الاستيرادية الكبرى.

الأملاك الخاصة: مصادرة العقارات والمحال التجارية والمزارع بذرائع واهية وتحت مسميات "قضائية" باطلة.

رؤوس الأفعى.. "الشاعر" و"دبيش" وإدارة الغنائم

يشير التقرير إلى أن هذا الملف يُدار عبر "تراسل نفوذ" يقوده القيادي البارز صالح مسفر الشاعر (المدرج على قوائم العقوبات الدولية)، ومن خلفه صالح دبيش. هؤلاء لا يديرون مؤسسات، بل "صناديق غنائم" تمتلك صلاحيات مطلقة للتصرف في الأصول المنهوبة، وتحويلها إلى استثمارات خاصة تدر أرباحاً خيالية لصالح الدائرة الضيقة للمليشيا، بينما يسقط آلاف اليمنيين من رجال الأعمال والمستثمرين في فخ الإفلاس والتهجير القسري.

تفكيك المؤسسات و"الحوثنة" الوظيفية

النهب الحوثي لا يتوقف عند مصادرة الأصول، بل يمتد إلى "هندسة الفساد الإداري"، ويتم ذلك عبر:

1. الإحلال السلالي: طرد الكوادر المؤهلة واستبدالهم بعناصر "عقائدية" تفتقر للخبرة.

2. استنزاف الموارد: منح هؤلاء القياديين رواتب فلكية تتجاوز ملايين الريالات شهرياً، في وقت يعاني فيه الموظف اليمني من انقطاع الرواتب لسنوات.

3. شركات الظل: إنشاء شركات خدمية وأمنية تابعة لقيادات الحارس القضائي لإدارة المؤسسات المصادرة، لضمان تدوير الأموال داخل "الدائرة المغلقة".

نموذج "الفاسد المدلل"

سلطت المنصة الضوء على حالة رمزية لأحد المقربين من قيادة "الحارس القضائي"، الذي تحول بقدرة قادر إلى "أخطبوط إداري" يشغل مناصب قيادية متعددة في عدة جامعات مصادرة في آن واحد. هذا الشخص، رغم تواضع مؤهلاته، يجمع بين الرواتب المتعددة والشراكات المشبوهة في شركات توريد وخدمات استُحدثت خصيصاً لإحلالها محل الشركات الوطنية السابقة، في تجسيد حي لظاهرة "إثراء الحرب".

تحذيرات من "قنبلة موقوتة"

اختتمت منصة "واعي" تقريرها بالتأكيد على أن ما يحدث في صنعاء هو "تزوير للهوية الاقتصادية لليمن". إن تحويل مؤسسات الدولة وأملاك المواطنين إلى "إقطاعيات خاصة" لا يهدد السلم الاجتماعي فحسب، بل يضع علامات استفهام كبرى حول تعقيدات استعادة هذه الحقوق مستقبلاً في ظل غياب الرقابة وتحصين الفساد بالدين والقوة.