فضيحة الجيوش الوهمية التابعة للاخوان | تفكيك "إمبراطورية الأشباح" .. اللجنة العسكرية العليا تكشف أضخم ملف فساد وتجنيد وهمي بتعز ولحج
في خطوة وُصفت بأنها "زلزال إداري" داخل المؤسسة العسكرية اليمنية، كشفت المراجعات الدقيقة التي أجرتها اللجنة العسكرية والأمنية العليا عن فضيحة "جيوش وهمية" داخل التشكيلات المحسوبة على حزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين في اليمن)، مما يضع حداً لسنوات من استنزاف موارد الدولة تحت غطاء الشرعية.
أرقام صادمة.. سقوط 33 ألف "جندي شبح"
أفادت مصادر عسكرية رفيعة المستوى بأن الفحص والتدقيق في كشوفات القوات المتمركزة في محوري تعز وطور الباحة كشف عن فوارق مهولة بين القوام البشري المرفوع ورقياً والواقع الميداني. وبحسب النتائج:
• القوائم المرفوعة: قدمت القيادات المحسوبة على الإصلاح كشوفات تضم 60 ألف جندي.
• الاعتماد الفعلي: رفضت اللجنة اعتماد أكثر من 27 ألف جندي فقط (15 ألفاً لمحور تعز، و12 ألفاً لمحور طور الباحة).
• الاستبعاد الكبير: تم شطب نحو 33 ألف اسم، بعد أن عجزت القيادات العسكرية عن إثبات وجودهم الفعلي أو مطابقة بياناتهم مع معايير السلك العسكري.
آلية الفساد: الازدواج الوظيفي و"تسييس" الرتب
أوضحت المصادر أن عملية التضخيم لم تكن مجرد أخطاء إدارية، بل استراتيجية ممنهجة شملت:
1. الازدواج الوظيفي: منح أرقام عسكرية لآلاف الموظفين المدنيين المنتمين للحزب لضمان ولاءاتهم ومضاعفة رواتبهم.
2. أدلجة الجيش: نقل عناصر من خريجي المعاهد العلمية والدينية التابعة للحزب وتسكينهم في رتب قيادية بالجيش.
3. الإقصاء الممنهج: كشفت التحقيقات عن استبعاد 12 ألف ضابط وجندي من كوادر الجيش اليمني السابق (ما قبل 2011) في تعز، ورفض منحهم أرقاماً عسكرية أو مستحقاتهم بسبب عدم انتمائهم الأيديولوجي للحزب.
قص ريش النفوذ: الشراجي قائداً بقرار سيادي
وفي سياق إعادة ضبط التوازن العسكري، اتخذت اللجنة قراراً جوهرياً بتعيين اللواء الركن يوسف الشراجي قائداً عاماً لفرقتي تعز وطور الباحة، مع منحه صلاحيات مطلقة لتطهير هذه الوحدات من الاختلالات. ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل ضربة موجعة لنفوذ الإخوان في تعز، حيث ينهي سيطرة القادة الحزبيين على مفاصل القرار العسكري والأمني.
البصمة الحيوية.. سلاح الدولة في وجه "الأشباح"
كان لاعتماد نظام البصمة الحيوية (Biometric System) الدور الحاسم في تعرية هذا الملف؛ حيث مثّل هذا النظام "الفلتر" الذي عجزت المليشيات الحزبية عن تجاوزه، مما أدى إلى كشف الأعداد الحقيقية وضبط منظومة المرتبات التي كانت تذهب لتمويل أنشطة حزبية بعيداً عن الجبهات الحقيقية.
الخلاصة: إن نجاح اللجنة العسكرية العليا في ملف "الجنود الوهميين" ليس مجرد إجراء مالي، بل هو خطوة استراتيجية نحو استعادة هويّة الجيش اليمني بعيداً عن المحاصصة الحزبية، وتوجيه الإمكانيات نحو معركة التحرير الوطنية ضد مليشيا الحوثي، بدلاً من إهدارها في "جيوش ورقية" أثقلت كاهل الدولة لسنوات.

