تابعنا

النار التي كشفت المستور | مليار "طارق صالح" في مواجهة "فيتو" الصباري.. هل تحول أنين جرحى مأرب إلى ورقة للمساومة السياسية؟ | أين ذهبت المليارات الثلاثة؟

النار التي كشفت المستور | مليار "طارق صالح" في مواجهة "فيتو" الصباري.. هل تحول أنين جرحى مأرب إلى ورقة للمساومة السياسية؟ | أين ذهبت المليارات الثلاثة؟

مأرب | تقرير 

بينما كان من المفترض أن يمثل تبرع الفريق أول ركن طارق صالح بـ مليار ريال يمني طوق نجاة لأبطال مأرب المنسيين، اصطدمت هذه المبادرة الإنسانية بجدار من التعنت الحزبي والبيروقراطية المريبة، وسط اتهامات لقيادات محسوبة على "تيار الإخوان" بعرقلة وصول الدعم إلى مستحقيه.

النار التي كشفت المستور

لم يكن تبرع الفريق طارق صالح مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان استجابة لصرخة "النار" التي أطلقها الجندي المعاق عبدالواحد علي حسن، حين أضرم النار في جسده داخل أحد مساجد مأرب في 11 مايو 2026، احتجاجاً على إسقاط اسمه وانقطاع رواتبه لعامين. هذه المأساة هزت وجدان "الساحل الغربي" ودفعت الفريق صالح لإجراء اتصالات مباشرة مع رئاسة الأركان، معلناً عن دعم ملياري لترميم جراح المقاتلين.

الصباري وكشوفات "الظل": الرفض الغامض

تؤكد مصادر مطلعة أن عملية توزيع المنحة المليارية متوقفة حالياً عند مكتب القيادي محمد الصباري (أبو عاصم)، المحسوب على تيار الإصلاح، والذي يرفض بشكل قاطع تسليم كشوفات الجرحى المعتمدة إلى هيئة الأركان العامة. هذا الرفض يطرح تساؤلات حارقة:

لماذا يتم إخفاء الكشوفات؟ هل يخشى البعض من انكشاف "أسماء وهمية" أو تلاعب في البيانات؟

أين ذهبت المليارات الثلاثة؟ تشير التقارير إلى أن مأرب تحصّل سنوياً نحو 3 مليارات ريال لصالح الجرحى بموجب اتفاقية 2018، ومع ذلك يظل الواقع "جرحى يحرقون أنفسهم" في الشوارع.

تسييس الأوجاع.. حين يتقدم "الحزب" على "الجندي"

بدلاً من استقبال المنحة بترحيب وطني، شنت مطابخ إعلامية تابعة للتيار المسيطر على مأرب حملات تشويه، في محاولة لتحويل لفتة إنسانية إلى ساحة لتصفية حسابات سياسية مع طارق صالح. هذا المشهد يعكس استهتاراً صارخاً بحياة الجرحى الذين باتوا رهائن لمزاج قيادات عسكرية تفضل بقاء ملف الجرحى "ثقباً أسود" بعيداً عن رقابة الدولة وهيئة الأركان.

غضب سياسي وشلل ميداني

هذا الاحتقان لم يعد حبيس الغرف المغلقة؛ فقد أعلنت أحزاب سياسية في مأرب سابقاً تعليق أنشطتها احتجاجاً على "فساد ملف الجرحى". واليوم، تضع عرقلة تبرع طارق صالح الجميع أمام مسؤولية أخلاقية: هل يُترك الجريح للموت قهراً وجوعاً لمجرد أن مصدر الدعم لا يروق لبوصلة "الصباري" ومن خلفه؟

الخلاصة:

إن عرقلة مليار ريال مخصصة للجرحى ليست مجرد إجراء إداري، بل هي جريمة مكتملة الأركان تتاجر بدماء المقاتلين. إن إصرار "أبو عاصم" على إخفاء الكشوفات يضع قيادة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان أمام اختبار حقيقي: إما فرض هيبة الدولة والانتصار للجرحى، أو القبول بخصخصة البطولات وتحويل تضحيات الجنود إلى استثمارات خاصة خلف حدود مأرب.