ارقام الصدمة | اليمن 2026: مخيمات النزوح تتحول إلى "مصائد للجوع".. وبرنامج الغذاء العالمي يطلق إنذاراً أحمر
تقرير خاص
في وقت كان العالم يأمل فيه بانفراجة إنسانية، كشف "برنامج الغذاء العالمي" (WFP) في تقريره الأخير عن واقع مرير يواجهه النازحون داخلياً في اليمن مع نهاية الربع الأول من عام 2026. حيث لم يعد النزوح مجرد هروب من نيران الحرب، بل أصبح ارتماءً في أحضان "جوع وحشي" ينهش أجساد الضعفاء، لاسيما في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
أرقام الصدمة: النازحون يدفعون الثمن مضاعفاً
تُظهر البيانات الإحصائية لشهري مارس وأبريل 2026 فوارق مرعبة في مستويات الأمن الغذائي، ترسم صورة قاتمة لحياة المشردين قسراً:
• الجوع يضرب الضعف: سجل 39% من النازحين مستويات من الجوع (المتوسط والشديد)، وهي نسبة تعادل ضعف ما يعانيه عموم السكان (19%).
• سياسة التجويع شمالاً: بلغت حدة الأزمة ذروتها في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بنسبة 41%، مقارنة بـ 35% في مناطق الحكومة، ما يعكس أثر العوائق المفروضة على وصول المساعدات وتدهور القوة الشرائية في تلك المناطق.
المخيمات.. "البؤرة الأشد سواداً"
لم يكن النزوح متساوياً في بؤسه؛ إذ كشف التقرير أن المقيمين داخل المخيمات الرسمية يواجهون ظروفاً "كارثية" مقارنة بمن استقروا في مجتمعات مضيفة:
• الحرمان الشديد: يعاني 50% (نصف النازحين في المخيمات) من حرمان غذائي حاد، وهي نسبة تنخفض إلى 34% لدى المستقرين في المدن والقرى المضيفة.
• أيام بلا طعام: في مشهد يدمي القلوب، أفادت 17% من الأسر النازحة بأن أحد أفرادها على الأقل قضى يوماً كاملاً (24 ساعة) دون تذوق لقمة واحدة، وترتفع هذه النسبة إلى 23% داخل المخيمات، وهي تفوق بمراحل المعدل الوطني العام البالغ 7%.
تآكل القدرة على الصمود
يشير التقرير إلى أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي مؤشر على "انهيار كلي" لآليات التكيف لدى الأسر النازحة التي استنزفت كل مدخراتها خلال سنوات الحرب. إن الفجوة الهائلة بين نسبة الجوع في المجتمع العام (19%) وبين النازحين (39%) تؤكد أن المساعدات الدولية لم تعد تكفي لتغطية الحد الأدنى من البقاء على قيد الحياة.
الخلاصة:
يضع هذا التقرير الأممي المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية؛ فبينما تتجه الأنظار نحو التسويات السياسية، يغرق ثلث النازحين في اليمن في بئر حرمان لا قاع له. إن استمرار تدهور الأوضاع في مناطق سيطرة الحوثيين وتزايد العجز في تمويل برامج الإغاثة يعني تحويل مخيمات النزوح من ملاجئ آمنة إلى مراكز لانتظار الموت جوعاً.

