تابعنا

مالذي يحدث!؟ | سجون صنعاء.. "خلوة زوجية" مشروطة تثير الجدل: بادرة إنسانية أم "امتيازات انتقائية" لتهدئة الداخل؟

مالذي يحدث!؟ | سجون صنعاء.. "خلوة زوجية" مشروطة تثير الجدل: بادرة إنسانية أم "امتيازات انتقائية" لتهدئة الداخل؟

كشفت مصادر مطلعة من العاصمة المختطفة صنعاء عن استحداث مليشيا الحوثي ترتيبات جديدة داخل منظومة سجونها، تسمح بموجبها لعدد محدود من المعتقلين بما يُعرف بـ**"الخلوة الزوجية"**، في خطوة وصفتها أوساط حقوقية بأنها "تجميلية" ولا تمس جوهر الانتهاكات المستمرة بحق آلاف المحتجزين.

تفاصيل الإجراء الجديد: مدد زمنية ومعايير غامضة

وفقاً لما نقله الصحفي "فارس الحميري" عن مصادر في صنعاء، فإن هذه الامتيازات تُمنح وفق المحددات التالية:

الفئة المستهدفة: المعتقلون الذين أمضوا فترات حبس طويلة (لسنوات متعددة) خلف القضبان.

المدة الممنوحة: تمتد فترة "الخلوة" من يومين إلى ثلاثة أيام، تُقضى في مرافق مخصصة داخل أو ملحقة بالسجون.

آلية التنفيذ: تُطبق الإجراءات ضمن نطاق ضيق وسرية نسبية، بعيداً عن أي لوائح قانونية معلنة أو معايير شفافة للمفاضلة بين النزلاء.

بين "الإنسانية" و"الابتزاز السياسي": انقسام في القراءات

أثار هذا القرار موجة من التساؤلات والتحليلات المتباينة حول الأهداف الحقيقية للمليشيا في هذا التوقيت:

1. القراءة الحقوقية (الشكوك):

يرى مراقبون أن هذه الخطوة "انتقائية" بامتياز، وقد تُستخدم كأداة للمساومة أو لمكافأة سجناء بعينهم، أو محاولة لامتصاص الغضب المتصاعد داخل السجون نتيجة تردي الأوضاع الإنسانية والانتهاكات الجسدية التي يتعرض لها المختطفون.

2. القراءة الإنسانية (التخفيف):

في المقابل، اعتبرها البعض خطوة تخفف -وإن بشكل محدود- من الضغط النفسي الهائل على عائلات المعتقلين وزوجاتهم اللواتي يدفعن ثمن التغييب القسري لسنوات، مؤكدين أن الحق في التواصل الأسري هو حق أصيل وليس "هبة" من سلطة السجن.

تجاهل الملف الأساسي: الإفراج هو المطلب

رغم الجدل حول "الخلوة الزوجية"، أجمعت المنظمات الحقوقية والناشطون على أن مثل هذه "الرتوش" لا تغني عن الاستحقاقات الكبرى، مذكرين بالآتي:

استمرار الاعتقال التعسفي: لا تزال المليشيا تحتجز آلاف الأبرياء والناشطين دون تهم قانونية أو محاكمات عادلة.

ملف التعذيب: تتوارد تقارير دورية عن حالات وفاة تحت التعذيب في سجون صنعاء والحديدة، وهي جرائم لا يمكن التغطية عليها بإقرار "الخلوة الزوجية".

المطلب الشعبي: يظل المطلب الأساسي هو "تصفير السجون" وإطلاق سراح كافة المختطفين والمخفيين قسراً، وإغلاق ملف السجون السياسية نهائياً.

الخلاصة: إن إقرار "الخلوة الزوجية" في سجون صنعاء يظل إجراءً منقوصاً ما لم يرافقه إصلاح شامل لمنظومة الاحتجاز، وتوقف تام عن ممارسة القمع السياسي، والاعتراف بأن الحرية الكاملة هي الحق الوحيد الذي ينتظره المعتقلون وذووهم.