عسكرة الشفاء | "عيادات بآذانٍ أمنية": مليشيا الحوثي تُحول مستشفيات صنعاء إلى مراكز استجواب وقواعد بيانات تجسسية
في خطوة تُجهز على ما تبقى من خصوصية وحقوق إنسانية، أحكمت مليشيا الحوثي قبضتها الأمنية على القطاع الصحي، محولةً غرف العمليات وأقسام الطوارئ إلى "ثكنات استخباراتية". وكشفت مصادر أمنية مطلعة عن استحداث المليشيا لبرنامج تجسس سيبراني وميداني يفرض رقابة لصيقة على المرضى ومرتادي المرافق الطبية في كافة مناطق سيطرتها.
عسكرة الشفاء: ربط مباشر بغرف المخابرات
أكدت المصادر أن ما يسمى بـ"جهاز الأمن والمخابرات" الحوثي استحدث شعبة أمنية داخل إدارات الأمن، مهمتها الأساسية الربط التقني المباشر مع المستشفيات الحكومية والخاصة. وتهدف هذه الخطة في مرحلتها الأولى إلى سحب قواعد البيانات اللحظية لكل من يطأ عتبة المرفق الطبي، لتمتد في مرحلتها الثانية إلى إجبار العيادات والمراكز التخصصية على تسليم تقارير يومية مفصلة تشمل:
• هويات المرضى وتاريخهم الصحي.
• تفاصيل العمليات الجراحية (قبل إجرائها).
• بلاغات فورية عن حالات الطوارئ عبر "مندوب أمني" مقيم في كل منشأة.
المرض كـ"قيد أمني" ووسيلة تتبع
لا يتوقف الطموح الحوثي عند الرقابة، بل يسعى لتسييس "الحق في العلاج"؛ إذ كشفت المعلومات عن توجه لربط الحصول على الخدمات الطبية بموافقات أمنية مسبقة. ويرى مراقبون أن المليشيا تستخدم السجلات الصحية كوسيلة لتتبع خصومها والمناهضين لها، مستغلةً "الأمراض المزمنة" أو المواعيد الدورية للمرضى ككمائن أمنية لرصد تحركات الأفراد وتحديد مواقعهم بدقة.
انتهاك صارخ لقدسية المهنة
تُعد البيانات الطبية عالمياً من أكثر المعلومات حساسية، إلا أن المليشيا تضرب بعرض الحائط "أخلاقيات الطب" وقوانين السرية. وحذر حقوقيون من أن هذا الاختراق يهدف إلى:
1. بناء ملفات ابتزاز: استغلال التاريخ الصحي للشخصيات العامة والمناهضين.
2. العقاب الجماعي: حرمان فئات معينة من الرعاية بناءً على تصنيفات سياسية.
3. تكامل البيانات: ربط السجل الطبي بالسجل المدني وأنظمة الاتصالات والجوازات لخلق "نظام رقابة شامل" يطارد المواطن من بيته إلى سرير مشفاه.
الخلاصة: تحويل "المشرط" إلى أداة قمع
بناءً على هذه المعطيات، لم تعد المستشفيات في مناطق سيطرة الحوثيين ملاذاً آمناً للاستشفاء، بل تحولت إلى مراكز جمع معلومات تخدم أجندة القمع والتنكيل. إن "أمننة" القطاع الصحي تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية التي تحيد المرافق الطبية عن الصراعات، وتضع حياة آلاف المرضى في مهب الابتزاز والملاحقة الأمنية.
رأي الخبراء: "ما تفعله المليشيا هو عسكرة شاملة للحياة الخاصة؛ فالمواطن الذي يهرب من بطشهم في الشارع، يجد مخابراتهم تنتظره في ملفه الطبي.. إنها جريمة ضد الإنسانية بامتياز".

