تابعنا

إيران: تصاعد الإعدامات السياسية وسط اتهامات بالتعذيب وقمع المعارضة

إيران: تصاعد الإعدامات السياسية وسط اتهامات بالتعذيب وقمع المعارضة

تشهد إيران تصاعداً مقلقاً في وتيرة الإعدامات، لا سيما بحق المعارضين السياسيين والمتهمين بقضايا أمنية، وسط تقارير حقوقية تفيد بتعرض المعتقلين للتعذيب وانتزاع اعترافات قسرية. وقد وثقت الأمم المتحدة إعدام ما لا يقل عن 32 سجيناً سياسياً منذ 28 فبراير الماضي، مما يمثل زيادة حادة مقارنة بالعام السابق.

يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تحذر فيه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن عقوبة الإعدام تُستخدم بشكل متزايد لإسكات المعارضة السياسية. وتشمل الاتهامات الموجهة للمعدومين التجسس لصالح إسرائيل أو وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والانتماء لجماعات معارضة في الخارج. كما أن 14 منهم اعتقلوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي، وقُمعت بالقوة. وتصف منظمة العفو الدولية الوضع بأنه "تسلّح بعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، لزرع الخوف بين السكان، وسحق أي معارضة موجودة".

وفقاً لمنظمة العفو الدولية، نفذت إيران 2,159 حكماً بالإعدام في العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ عام 1989، غالبيتها مرتبطة بجرائم المخدرات أو القتل. وتخشى الأمم المتحدة أن تتجاوز أعداد هذا العام الأرقام السابقة. ويرى نشطاء حقوقيون أن هذا التكثيف في استخدام عقوبة الإعدام يهدف إلى استعادة السلطة بعد تضرر صورة النظام جراء الاحتجاجات الداخلية والتوترات الخارجية، وإظهار القوة والسيطرة.

تتضمن الأمثلة الحديثة إعدام ساسان آزادوار، بطل كاراتيه يبلغ من العمر 21 عاماً، بتهمة "محاربة الله" و"التعاون الفعال مع العدو" بعد مشاركته في الاحتجاجات. ورغم أن السلطات لم ترد على استفسارات حول استخدام عقوبة الإعدام أو ادعاءات التعذيب، إلا أن رئيس السلطة القضائية الإيرانية نفى صحة الانتقادات الدولية وأكد استمرار المحاكم في إصدار أحكامها. كما تم إعدام عرفان شكور زاده، طالب هندسة، بتهمة مشاركة معلومات سرية مع إسرائيل والولايات المتحدة، فيما أكدت منظمات حقوقية أنه تعرض للتعذيب وانتزاع اعترافات كاذبة.

تُشير منظمات حقوقية إلى وجود أنماط مقلقة، حيث تُستخدم عقوبة الإعدام بشكل غير متناسب ضد أفراد من الأقليات في البلاد. وتُعرب هذه المنظمات عن قلقها الشديد إزاء سرعة المحاكمات والإدانات والإعدامات، وغياب الشفافية التامة في الإجراءات القضائية. ويصف نشطاء حقوقيون هذه الممارسات بأنها "قمع منهجي للسكان عبر اتهام المعارضين والنقاد زوراً بأنهم "جواسيس إسرائيليون" دون تقديم أدلة موثوقة أو ضمانات لمحاكمة عادلة".

في رسالة صوتية مؤثرة من داخل السجن قبل إعدامه، وصف مهرب عبد الله زاده، وهو صاحب متجر كردي، العذاب الذي يعيشه المحكوم عليهم بالإعدام، حيث يعيشون في خوف دائم من التنفيذ في أي لحظة. وقد تم إعدام عبد الله زاده دون إخطار مسبق لعائلته أو محاميه، ولم تُسلّم جثته لذويه.