لمواجهة حرب الحوثي الاقتصادية وتمويل المرتبات.. مصلحة الجمارك تكشف الأبعاد الاستراتيجية لتحرير "الدولار الجمركي" وتؤكد: السلع الأساسية خط أحمر
أصدرت مصلحة الجمارك بياناً استراتيجياً وضحت فيه الحيثيات الاقتصادية والأمنية الكامنة وراء قرار الحكومة بتحرير سعر الصرف الجمركي، تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025م. وأكدت المصلحة أن هذه الخطوة تأتي كضرورة حتمية لتعزيز كفاءة تحصيل الموارد السيادية، ودعم الاستقرار المالي، وتحسين قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية وعلى رأسها صرف مرتبات موظفي الدولة وتحسين الخدمات.
ردع التدمير الحوثي للموارد السيادية
وأوضح البيان أن القرار يمثل ركيزة أساسية في معركة الحكومة لمواجهة الحرب الاقتصادية الشرسة والممنهجة التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية، والتي استهدفت بشكل مباشر تعطيل قدرات الدولة وتجفيف إيراداتها عبر ضرب منشآت تصدير النفط الخام.
وأشارت التقديرات الأولية للمصلحة إلى أن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق قفزة كبرى في الإيرادات العامة خلال العام الجاري 2026م مقارنة بالعام الماضي 2025م، مما يمنح الحكومة غطاءً مالياً صلباً لتمويل الجبهات، وصيانة الخدمات، وضمان ديمومة صرف الأجور.
تحصين السلع الأساسية: الأمن الغذائي والدوائي خط أحمر
وجددت مصلحة الجمارك طمأنة المواطنين بأن القرار تم تصميمه بآليات حماية صارمة لضمان عدم مساسه بالقوت اليومي للشعب؛ حيث تظل السلع الاستراتيجية الكبرى معفاة تماماً من الرسوم، وفي مقدمتها:
• القمح والدقيق.
• الأرز.
• الأدوية والمستلزمات الطبية المدرجة في القائمة الوطنية.
وشددت المصلحة على أن التعديل الجمركي يستهدف حصراً السلع الكمالية وغير الضرورية، والتي ظلت لسنوات تستفيد من احتساب رسومها وفق سعر صرف منخفض ووهمي (750 ريالاً) لا يعكس الواقع، مما تسبب في نزيف حاد وتكبد الخزينة العامة خسائر فادحة.
إنهاء التشوهات ومعاقبة المستغلين
وعرّى البيان الاختلالات السابقة التي كانت سائدة، مبيناً أن إبقاء الدولار الجمركي مخفضاً لم يكن يخدم المواطن أبداً، بل أنتج بيئة خصبة لإثراء فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً زهيدة للدولة، بينما يبيعون تلك السلع للمستهلك النهائي وفق أسعار السوق الموازية المرتفعة، وهو ما خلق تشوهات اقتصادية وغياباً تاماً للعدالة الضريبية.
5 مصفوفات حكومية مصاحبة لحماية الأسواق
وأعلنت المصلحة أن نجاح هذا المسار التصحيحي يتكامل مع حزمة إجراءات صارمة وجهت الحكومة بتنفيذها فوراً عبر الوزارات المختصة والسلطات المحلية:
1. الرقابة الميدانية الصارمة: تسيير حملات تفتيش مكثفة من قِبل وزارة الصناعة والتجارة لضبط الأسواق ومنع الاحتكار.
2. الضرب بيد من حديد: اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بحق أي تاجر يحاول استغلال القرار لفرض زيادات عشوائية وغير مبررة، خصوصاً على السلع المعفاة.
3. أتمتة المنافذ ومكافحة التهرب: تسريع الربط الإلكتروني بين الجمارك والضرائب والبنك المركزي لضمان الشفافية الكاملة وتجفيف منابع الفساد.
4. توحيد الأوعية الإيرادية: تفعيل آليات التحصيل الكفء لكافة الإيرادات الضريبية والجمركية في جميع المحافظات المحررة دون استثناء.
5. إعلان قوائم الإعفاء: تمليك الرأي العام والمستهلكين كشوفات واضحة بالسلع المعفاة لقطع الطريق أمام التضليل التجاري.
واختتمت مصلحة الجمارك بيانها بالتأكيد على أن هذا القرار يمثل خطوة شجاعة في مسار التعافي وبناء اقتصاد نظامي عادل، قادر على الصمود في وجه التحديات الراهنة وتحويل الإيرادات مباشرة لخدمة المواطن اليمني وتثبيت دعائم الدولة ونظامها النظري والعملي خلال المرحلة المقبلة من عام 2026م.

