زلزال مالي يهدد مدخرات اليمنيين: تحذيرات من "تسونامي" إفلاس يضرب شركات الصرافة ودعوات عاجلة لسحب الودائع
عدن | خاص
في مؤشر ينذر بكارثة مالية وشيكة قد تعصف بمدخرات آلاف المواطنين، تصاعدت التحذيرات من موجة إفلاسات مرتقبة تضرب قطاع الصرافة في اليمن. وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب الانهيار المدوي لواحدة من أقدم شركات الصرافة في العاصمة المؤقتة عدن، ما فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات الوجود والاستمرارية لكيانات مالية ظلّت لسنوات تعمل خارج الرقابة الصارمة.
ناقوس الخطر: شركات "غسيل الأموال" في مهب الريح
أثار الصحفي فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، والناشط الصحفي ناصر علي، جدلاً واسعاً بتحذيرات متزامنة وصفت بـ "الطارئة". وأكد بن لزرق أن العديد من شركات الصرافة التي صعدت خلال سنوات الحرب وبنت نفوذها على أنشطة مشبوهة تشمل "غسيل الأموال، والمضاربة بالعملة، والجبايات غير القانونية"، باتت اليوم في مواجهة مباشرة مع خطر الإفلاس.
فتحي بن لزرق: "البلاد تشهد خطوات تعافي اقتصادي تدريجي، ومعالجة اختلالات سنوات الحرب تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها تتطلب تنقية السوق من الكيانات الهشة. لذا، أدعو المواطنين لسحب أموالهم فوراً من الشركات الناشئة بعد الحرب حفاظاً على حقوقهم."
من جانبه، استند الناشط ناصر علي إلى مصادر مصرفية واقتصادية مطلعة، مؤكداً أن "تسونامي" الإفلاس بدأ بالفعل، داعياً المودعين إلى نقل مدخراتهم فوراً إلى البنوك التجارية المعتمدة لدى البنك المركزي اليمني، باعتبارها الملاذ الآمن الوحيد في ظل العواصف المالية الحالية.
زلزال "المفلحي": القنبلة التي فجّرت المخاوف
لم تكن هذه التحذيرات وليدة الفراغ، بل جاءت كانعكاس مباشر لقضية "شركة المفلحي للصرافة"، التي تحولت إلى نموذج حيّ للاضطراب المالي. الشركة التي ظلت لعقد ونصف مرجعاً للثقة، أغلقت أبوابها فجأة، تاركةً خلفها مئات المودعين في حالة من الذهول والضياع.
• الواقع الميداني: شهدت منطقة "بئر أحمد" بمديرية البريقة توتراً أمنياً واحتجاجات غاضبة، حيث أقدم مواطنون على إغلاق مجمع المفلحي التجاري، مطالبين باستعادة أموالهم المنهوبة.
• خلفيات الانهيار: تشير التقارير إلى أن الشركة انزلقت نحو الهاوية نتيجة "المغامرات العقارية" غير المحسوبة واستخدام أموال المودعين في شراء الأراضي، في حين حاول مالك الشركة التنصل من المسؤولية بإلقاء اللائمة على خلافات مع شركائه.
• المأساة الإنسانية: تجاوزت الأزمة الأرقام لتصل إلى "لقمة العيش" وحق العلاج؛ حيث شارك جرحى ومرضى في الاحتجاجات، مؤكدين أن مدخراتهم التي كانت مخصصة لعمليات جراحية طارئة باتت محتجزة خلف أبواب مغلقة.
توصيف الأزمة: "قنبلة موقوتة" وخلل بنيوي
يرى مراقبون اقتصاديون أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لظاهرة "الصيرفة الشمولية" غير القانونية، حيث توسعت شركات الصرافة في قبول الودائع وإدارة حسابات جارية بمليارات الريالات، وهو نشاط حصري للبنوك قانوناً.

الخلاصة والمطالب
إن انهيار "المفلحي" ليس إلا رأس جبل الجليد، وما تحت السطح قد يكون أعظم. تضع هذه التطورات البنك المركزي اليمني أمام اختبار حقيقي لفرض هيبته القانونية، وحماية المواطنين من شركات تحولت من منصات للتحويل المالي إلى "ثقوب سوداء" تبتلع مدخرات العمر.
الرسالة الواضحة اليوم: التردد في سحب الودائع من الشركات المشبوهة قد يعني خسارتها للأبد، فالقانون لا يحمي المغفلين، والسوق لا يرحم الضعفاء.

