مأرب على صفيح ساخن.. انتفاضة "وادي عبيدة" تنذر بتصعيد غير مسبوق ضد شلل الخدمات وجفاف المزارع
مأرب | خاص
فجّر تدهور الخدمات الأساسية موجة غضب شعبي عارم في محافظة مأرب، حيث احتشد مئات الأهالي من أبناء مديرية الوادي، مساء السبت، في وقفة احتجاجية غاضبة أمام مبنى السلطة المحلية، تنديداً بما وصفوه بـ"سياسة التجاهل" تجاه انهيار منظومتي الكهرباء والمياه، وسط تحذيرات من خروج الأوضاع عن السيطرة.
كهرباء "محتضرة": 12 ساعة ظلام وجهد قاتل للأجهزة
نقل المحتجون صورة مأساوية للواقع الخدمي؛ حيث تنهش الانقطاعات المتواصلة جسد المديرية لأكثر من 12 ساعة يومياً، في حين أن الساعات القليلة التي يتوفر فيها التيار لا تتجاوز الـ 180 فولتاً. هذا التذبذب الحاد لم يعد مجرد انقطاع خدمة، بل تحول إلى "كارثة اقتصادية" للأسر بعد احتراق مئات الأجهزة المنزلية وتلف المحركات الكهربائية، في ظل عجز رسمي عن تأهيل الشبكات المتهالكة.
أمن غذائي في خطر: جفاف يهدد 300 أسرة زراعية
لم تتوقف المعاناة عند جدران المنازل، بل امتدت لتضرب شريان الحياة في المحافظة الزراعية. وأطلق المزارعون صرخة استغاثة من أمام مقر السلطة المحلية، مؤكدين أن توقف مضخات المياه نتيجة غياب الكهرباء وضع مساحات شاسعة من المحاصيل على حافة الموت.
لسان حال المزارعين: "توقف الكهرباء هو حكم بالإعدام على محاصيلنا. هناك أكثر من 300 أسرة تعتمد كلياً في رزقها على هذه الأرض، واليوم نراقب جفاف مزروعاتنا بقلوب محترقة دون أن تحرك الجهات المعنية ساكناً."
أزمة المياه.. "كماشة" الصيف وضغط النزوح
تزامناً مع دخول فصل الصيف، كشف المحتجون عن انخفاض حاد ومقلق في منسوب الآبار الارتوازية، مما وضع السكان والنازحين — الذين تكتظ بهم المديرية بأعداد تفوق السكان الأصليين — في مواجهة مباشرة مع عطش وشيك، في ظل غياب الحلول المستدامة لإدارة الموارد المائية.
بيان التصعيد: مهلة أخيرة بـ "مطالب ثقيلة"
اختتم المحتجون وقفتهم ببيان شديد اللهجة، حمل إنذاراً أخيراً للسلطة المحلية، وتضمن حزمة مطالب لا تقبل التأجيل:
• أولاً: الفتح الفوري والمنظم لبوابات سد مأرب لإنقاذ الأراضي الزراعية من الجفاف وفق جدولة ري عادلة.
• ثانياً: إعادة تأهيل شاملة لشبكات الكهرباء وضمان استقرار الجهد والتيار.
• ثالثاً: إيجاد حلول جذرية لأزمة مياه الشرب وتوفير بدائل لتشغيل الآبار.
الرسالة الختامية: هدد المحتجون بأن "صبر الوادي قد نفد"، مؤكدين أن هذه الوقفة ليست إلا بداية لتصعيد ميداني مفتوح وخيارات احتجاجية غير مسبوقة في حال استمر تجاهل هذه المطالب الإنسانية والقانونية.

