تابعنا

لبنان يدخل مفاوضات مع إسرائيل في ظل غياب أوراق قوة

لبنان يدخل مفاوضات مع إسرائيل في ظل غياب أوراق قوة

يدخل لبنان في مفاوضات مع إسرائيل، في ظل وضع سياسي واقتصادي هش، وغياب أوراق قوة حقيقية يمكن للحكومة اللبنانية استغلالها لضمان سلام دائم. تأتي هذه الخطوات في وقت تتصاعد فيه حدة الصراع، وتتفاقم الأزمة الإنسانية، وسط مخاوف من انزلاق البلاد نحو مزيد من العنف.

يأتي هذا التطور في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً، حيث أدت ضربات إسرائيلية إلى مقتل أكثر من 300 شخص في يوم واحد في لبنان. وقد اقترح الرئيس اللبناني، ميشال عون، التفاوض المباشر مع إسرائيل، وهي خطوة مهمة نظراً لعدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين. ومن المتوقع أن تركز المحادثات بين سفيري البلدين، المقرر عقدها في واشنطن، على وقف إطلاق النار.

تاريخياً، تأسس حزب الله في الثمانينيات بتمويل وتدريب من إيران، ويظل تدمير إسرائيل أحد أهدافه الرسمية. وعلى الرغم من اتفاق الطائف الذي نص على نزع سلاح الميليشيات، تمكن حزب الله من الاحتفاظ بأسلحته تحت غطاء "المقاومة". كما أن قرار مجلس الأمن 1701، الذي أنهى حرب عام 2006 وطالب بنزع سلاح الحزب، لم يتم تنفيذه بالكامل.

في لبنان، يعتبر حزب الله أكثر من مجرد ميليشيا؛ فهو حزب سياسي له تمثيل في البرلمان والحكومة، وحركة اجتماعية تقدم خدمات أساسية في المناطق التي غابت عنها الدولة. وقد رفض الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، مناقشة نزع السلاح على المستوى الوطني، محذراً من أن أي محاولة بالقوة قد تؤدي إلى حرب أهلية جديدة.

تعاني لبنان، وهي دولة صغيرة ذات تنوع طائفي، من أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية اللبنانيين يفضلون أن يحتكر الجيش وحده السلاح. ومع ذلك، فإن الانقسامات الطائفية تجعل من الصعب تطبيق هذا المبدأ، خاصة في ظل الدعم الشعبي الذي يتمتع به حزب الله في أوساط الطائفة الشيعية، التي ترى فيه ضمانة للحماية.

يرى الخبراء أن أي قرار بشأن مستقبل حزب الله لن يُتخذ في بيروت، بل في طهران، نظراً للدور الإيراني المحوري. وتخشى لبنان من بقاء أجزاء من أراضيها تحت الاحتلال الإسرائيلي، مما يعزز رواية حزب الله حول الحاجة إلى السلاح للدفاع عن الوطن. ومع نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، تفاقمت التوترات الطائفية، مما يزيد من تعقيد الوضع.

في ظل الهجمات الإسرائيلية المستمرة ورفض حزب الله التفاوض، تبدو الحكومة اللبنانية "بدون أوراق قوة". ويرى الأمين العام لحزب الله أن "لبنان لا يملك ما يقدمه"، وأن الحكومة "بدون أي أوراق"، وهو واقع يجب قبوله. ومع استمرار الأزمة، يبقى مستقبل لبنان غامضاً، وسط آمال محدودة في إيجاد سلام دائم.