تابعنا

سطوة "المشرفين" تفرغ مستشفيات إب من كفاءاتها: استقالة مديرة مستشفى الأمومة والطفولة تكشف المستور

سطوة "المشرفين" تفرغ مستشفيات إب من كفاءاتها: استقالة مديرة مستشفى الأمومة والطفولة تكشف المستور

إب – تقرير خاص:

في صفعة جديدة للقطاع الصحي المترنح في محافظة إب، أعلنت الدكتورة فائزة محمد محسن، المدير العام لمستشفى الأمومة والطفولة، استقالتها من منصبها، معلنةً بوضوح عجز "المهنية" عن الصمود أمام "البلطجة الإدارية" والمضايقات الممنهجة التي يمارسها مشرفون نافذون تابعون لميليشيا الحوثي.

كرامة المهنة في مواجهة "عنجهية النفوذ"

لم تكن استقالة الدكتورة فائزة مجرد مغادرة لمنصب إداري، بل جاءت كشهادة إدانة صارخة لبيئة عمل تحولت إلى "ثكنة للمضايقات". وفي رسالة استقالتها التي ضجت بها منصات التواصل الاجتماعي، أكدت الدكتورة أن استمرارها بات مستحيلاً في ظل سياسة "كسر العظم" التي ينتهجها مشرفون يتجاوزون الصلاحيات الطبية لفرض أجنداتهم، واصفةً الوضع بأنه افتقار تام لأدنى معايير الاحترام والتقدير المهني.

وأوضحت أنها اختارت الاستقالة كـ"موقف أخلاقي" أخير للحفاظ على كرامتها المهنية، بعد أن اصطدمت جهودها في النهوض بالمستشفى بجدار صلب من الإساءات المفتعلة والتعسف الإداري، وسط صمت مريب من الجهات العليا التي لم تحرك ساكناً لإنصافها.

كواليس التمرد: إيرادات المستشفى تحت مقصلة "المجهود الحربي"

كشفت مصادر مطلعة من داخل المستشفى أن "صراع الصلاحيات" لم يكن إلا قشرة خارجية لفساد أعمق؛ حيث واجهت الدكتورة فائزة ضغوطاً شرسة للقبول بتعيينات سلالية، والسكوت عن العبث بموارد المستشفى المحدودة.

وأكدت المصادر أن المشرفين سعوا بشكل حثيث للسيطرة على "إيرادات المستشفى" وتحويلها بعيداً عن أسرّة المرضى واحتياجات الأطفال والأمهات، لتصب في قنوات "المجهود الحربي" ونفقات المشرفين الخاصة، وهو ما رفضته الإدارة السابقة جملة وتفصيلاً.

تحذيرات من انهيار وشيك

أثار قرار الاستقالة موجة عارمة من الاستياء والقلق في الأوساط الطبية بمحافظة إب؛ إذ اعتبر الكادر الطبي رحيل الدكتورة فائزة "خسارة فادحة" لمرفق صحي حيوي يخدم الآلاف. وحذر حقوقيون وأطباء من أن إفراغ المستشفيات من الكفاءات الوطنية لصالح "أجنحة الجماعة" سيحول مستشفى الأمومة والطفولة إلى ساحة للمحاصصة والنهب، مما يهدد حياة آلاف الأمهات والأطفال ويضع المحافظة أمام كارثة صحية محققة.

الخلاصة:

إن استقالة الدكتورة فائزة محمد محسن هي صرخة في وجه الفوضى التي تضرب مؤسسات الدولة في إب، ودليل جديد على أن معيار "الولاء للمشرف" بات يتقدم على معيار "الكفاءة العلمية"، في زمن يُدفع فيه الأطباء قسراً نحو بيوتهم لتترك المشافي لقمة سائغة لهوامير الفساد.