تابعنا

زوجان يكتشفان تدمير منزلهما في لبنان عبر صور الأقمار الصناعية

زوجان يكتشفان تدمير منزلهما في لبنان عبر صور الأقمار الصناعية

اكتشف زوجان لبنانيان، جو وإلياس وديانا، أن منزلهما في قرية قوزح بجنوب لبنان قد دُمِّر بالكامل، وذلك من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC Verify). وجاء هذا الاكتشاف في ظل تجدد القتال بين حزب الله وإسرائيل الذي بدأ في أوائل مارس، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف المنزل بعد إطلاق صواريخ مضادة للدبابات منه.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن أربعة جنود أصيبوا جراء إطلاق خمسة صواريخ مضادة للدبابات من إحداثيات منزل إلياس في 6 مارس. وأشار إلى أنه "ضرب عدة أهداف عسكرية" بما في ذلك منزل إلياس "لمنع المزيد من الهجمات ضد قواته"، لكنه لم يقدم تفاصيل أو أدلة إضافية عند الطلب. يأتي هذا التصعيد في ظل حملة إسرائيلية واسعة ضد حزب الله في جنوب لبنان، والتي يرى خبراء القانون الدولي أنها قد ترقى إلى جريمة حرب، حيث تم تسوية مبانٍ ومنازل في المنطقة.

وقد كشف تحليل BBC Verify للأدلة البصرية عن عمليات هدم مُحكمة في 12 قرية وبلدة حدودية على الأقل منذ بداية مارس. وفي المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يتمركز في مناطق مدنية في هذه المنطقة ويعمل وفقاً لقانون النزاعات المسلحة. ويشير إلياس إلى أن قريته "قوزح" تتمتع بموقع استراتيجي مرتفع يطل على مساحات واسعة تصل إلى حيفا في إسرائيل.

وجد إلياس وزوجته، اللذان كانا يقيمان في منزلهما الرئيسي شرق بيروت منذ فبراير، أن جيرانهما في قوزح قد فروا بعد دخول حزب الله القرية، تاركين منازلهم دون طعام أو دعم. وقد أدت الاشتباكات المتجددة إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص في لبنان، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA). وأظهر تحليل BBC Verify لصور الأقمار الصناعية أن الجيش الإسرائيلي قد دمر ما يقرب من ثلث المباني في المنطقة السكنية الرئيسية لقوزح بين 3 مارس و16 أبريل.

يؤكد كلا الطرفين، حزب الله والجيش الإسرائيلي، استخدام المباني في القرية من قبل قوات الطرف الآخر. وقد نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو يظهر مقاتلين من حزب الله يتسلقون إلى داخل مبنى في وسط قوزح، بينما أظهرت مقاطع فيديو أخرى تم نشرها على قناة تابعة لحزب الله هجمات بطائرات مسيرة على مواقع إسرائيلية. يعلق إلياس قائلاً: "أتفهم أن هناك عالمًا يطلق فيه طرفان النار على بعضهما البعض، ويتبادلان الصواريخ وكل هذا. ولكن في الواقع، المواطن اللبناني هو من يدفع الثمن."

تجدر الإشارة إلى أن منزل إلياس كان قد تعرض لأضرار جسيمة حتى قبل تجدد القتال، نتيجة للحرب التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر 2023. وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي قد رد على عمليات حزب الله، يرى إلياس أن "الإسرائيليين يردون بشكل مفرط" وأن "ليس هناك حاجة لتدمير البنية التحتية بأكملها". وقد أكد تحليل صور الأقمار الصناعية وجود عتاد عسكري إسرائيلي بالقرب من منزل إلياس في 16 أبريل.

لقد بنى إلياس منزله في قريته الأصلية قبل نحو 20 عاماً، بعد ست سنوات من الادخار، وكان يأمل أن تتاح لأطفاله الستة فرصة تجربة المنطقة التي نشأت فيها عائلته. وقد زرع في حديقته أشجار زيتون وتين ورمان، وجلب أثاثاً أمريكياً لا يمكن استبداله. قبل الصراع الأخير، كانت عائلته تنتج حوالي 1000 لتر من زيت الزيتون العضوي سنوياً، لكن صور الأقمار الصناعية تظهر تدمير العديد من أشجار الزيتون حول المنزل. يعبر إلياس عن أمله في التمسك بالذكريات التي تتلاشى، ويشكك في العودة إلى بناء منزل في ظل غياب سلام دائم.