تابعنا

إرادة "المطارح" تكسر عنجهية المليشيا.. الجوف تستقبل الشيخ "الحزمي" بزئير القبائل ونكف استثنائي

إرادة "المطارح" تكسر عنجهية المليشيا.. الجوف تستقبل الشيخ "الحزمي" بزئير القبائل ونكف استثنائي

الجوف | تقرير خاص

في ملحمة قبلية جسدت انتصار "الأعراف" على "القوة الغاشمة"، شهدت محافظة الجوف، اليوم الثلاثاء، زحفاً قبلياً مهيباً لاستقبال الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، الذي انتزعت قبائل الجوف حريته انتزاعاً من معتقلات مليشيا الحوثي الإرهابية، بعد "نكف" قبلي زلزل أركان السلطة الأمنية للمليشيا وأجبرها على التراجع والرضوخ.

موكب النصر: من الحزم إلى اليتمة

لم يكن استقبالاً عادياً، بل كان استعراضاً للقوة والالتفاف الشعبي؛ حيث امتدت أرتال السيارات والمواكب المسلحة من مدينة الحزم حتى مناطق الشعف واليتمة شمالي المحافظة. مئات المقاتلين من أبناء القبائل، بأسلحتهم وزيهم الشعبي، شكلوا حزاماً بشرياً أحاط بالشيخ الحزمي فور وصوله، في رسالة تضامن عابرة للحدود القبلية الضيقة، وتأكيداً على أن المساس برموز الجوف هو خط أحمر دونها الرصاص والمطارح.

تحالف "الدم والأرض".. القبيلة في مواجهة المليشيا

ما ميز هذا الحشد هو انصهار التباينات القبلية في بوتقة واحدة؛ حيث انضمت فروع قبيلة ذو حسين (مرجعية الشيخ الحزمي) إلى حشود مؤازرة من قبائل عبيدة وسفيان ووايلة. هذا الاصطفاف "العابر للمحافظات" رسم خارطة نفوذ جديدة، أثبتت أن سلاح "النكف" لا يزال الأقوى في معادلة الصراع، وأن المليشيا، رغم ترسانتها، تبدو هشة أمام إجماع القبائل حين تقرر الدفاع عن كرامتها.

"المطرح" الذي أذل السجان

خلف مشهد الاستقبال الاحتفالي، تكمن قصة صمود بدأت من "منطقة اليتمة"؛ هناك حيث نُصبت الخيام وأُعلنت حالة الاستنفار القصوى (النكف). على مدار خمسة أيام من التصعيد الميداني وقطع خطوط الإمداد المعنوية والعسكرية، وجدت الجماعة الحوثية نفسها أمام مأزق حقيقي؛ فإما المواجهة الشاملة مع قبائل الجوف والحدود، أو الرضوخ لمطالب "المطرح". وتحت ضغط الحشود التي لم تهدأ، تهاوت لغة الاستعلاء الحوثية لتبدأ مفاوضات الإفراج.

كواليس التسوية ووساطة "اللحظة الأخيرة"

كشفت مصادر قبلية مطلعة أن الإفراج جاء نتاج تسوية قادها الشيخ ناجي الشايف، الذي استضاف الحزمي في منزله بصنعاء فور خروجه من المعتقل كبادرة لامتصاص الاحتقان. وبموجب هذه الوساطة، وافقت المليشيا على إطلاق سراح الحزمي مقابل إنهاء "المطرح" ورفع حالة التأهب القبلية، وهي تسوية يراها مراقبون "هزيمة مغلفة بدبلوماسية القبيلة" لمليشيا الحوثي التي لا تفهم سوى لغة القوة.

صمت "الحزمي".. دلالات ما بعد العاصفة

رغم صخب الرصاص الاحتفالي والزهاجل الشعبية التي ملأت سماء الجوف، لفت الشيخ الحزمي الأنظار بصمته المطبق وغياب أي تصريحات علنية خلال مراسم الاستقبال. هذا الصمت اعتبره محللون "أبلغ من الكلام"؛ فهو من جهة يعكس حجم الضغوط التي مورست عليه في معتقلات صنعاء، ومن جهة أخرى يترك الباب مفتوحاً أمام تداعيات تصريحاته السابقة التي كانت فتيل الأزمة، مؤكدة أن المعركة بين "النهج السلالي" و"الإرث القبلي" لم تنتهِ بعد، بل دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم.

خلاصة المشهد: لقد أثبتت "هبة الجوف" أن القبيلة اليمنية، حين تستعيد زمام المبادرة وتتجاوز خلافاتها البينية، تظل الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الهيمنة الحوثية، وأن حرية "الحزمي" لم تكن هبة من أحد، بل كانت ثمناً لثبات الرجال في ميادين "المطارح".