تابعنا

في اليمن | "عدالة" تحت المقصلة: المخطط الحوثي لـ "حوثنة" القضاء وتجريف الكفاءات في صنعاء

في اليمن | "عدالة" تحت المقصلة: المخطط الحوثي لـ "حوثنة" القضاء وتجريف الكفاءات في صنعاء

خاص | تقرير استقصائي

تواصل مليشيا الحوثي في صنعاء تنفيذ أخطر مراحل مشروعها الرامي إلى السيطرة المطلقة على مفاصل الدولة، عبر عملية "هندسة جذرية" للسلطة القضائية. يتجاوز هذا المخطط مجرد التعيينات الإدارية، ليصل إلى هدم الاستقلال القضائي واستبدال القوانين النافذة بـ "أيديولوجيا الجماعة"، عبر إحلال عناصر غير مؤهلة بدلاً من القضاة التاريخيين ذوي الكفاءة.

للمزيد || القضاة الجدد .. خريجي دورات | "مجزرة القضاء".. انقلاب حوثي ناعم يطيح بـ 50 قاضياً في صنعاء ويُحكم قبضة "الملالي" على العدالة

أولاً: مذبحة الكفاءات.. "قضاة المنازل" بديلاً للقانون

في خطوة وُصفت بأنها "اغتيال معنوي" للعدالة، كشفت مصادر قضائية في صنعاء عن عملية إقصاء ممنهجة طالت أكثر من 54 قاضياً من كبار رجالات القضاء المشهود لهم بالنزاهة والخبرة التراكمية، ومن أبرزهم القاضي العلامة منصور شايع الفقيه.

الآلية: إجبار القضاة "التكنوقراط" وحملة الدراسات العليا على القعود في منازلهم دون مهام.

البديل: الدفع بخريجي "الدورات الطائفية" والمراكز التابعة للجماعة، والذين تم إعدادهم عبر برامج مكثفة لا تتجاوز بضعة أشهر، متجاوزين "المعهد العالي للقضاء" ومتطلبات التأهيل الأكاديمي الصارم.

ثانياً: الحصار المالي.. تجويع النيابات لتركيع العدالة

لم تكتفِ المليشيا بالعبث بالكادر البشري، بل انتقلت إلى سياسة "التجويع المؤسسي". وقد رصد "نادي القضاة" بصنعاء ضغوطاً مالية خانقة تمثلت في:

1. اقتطاعات قسرية: خصم مبالغ ضخمة من الموازنات التشغيلية للنيابات العامة.

2. شلل المرفق: تحذيرات من عجز النيابات عن القيام بأعمال التحقيق والمتابعة القضائية، مما يهدد حقوق المواطنين ويفتح الباب أمام الجريمة المنظمة.

3. انتهاك الدستور: ضرب مبدأ "الاستقلال المالي والإداري للقضاء" في مقتل، وتحويله إلى قطاع ملحق بمكتب الجماعة السياسي.

ثالثاً: مكاتب التوثيق.. عسكرة العقارات والممتلكات

في تطور خطير يمس ممتلكات المواطنين، أصدرت وزارة العدل الحوثية (غير المعترف بها) تعميماً يقضي بـ:

مركزية التعيين: حصر صلاحيات النقل والندب في قطاع التوثيق بيد الوزارة حصراً، وسحبها من رؤساء المحاكم الابتدائية والاستئنافية.

الهدف: يرى خبراء قانونيون أن هذا الإجراء يهدف للسيطرة على "أرشيف الملكيات والعقارات"، وتسهيل عمليات السطو الممنهج على الأراضي عبر تعيين موثقين يدينون بالولاء المطلق للجماعة، بعيداً عن الرقابة القضائية المحلية.

رابعاً: "بيروقراطية التبعية" وشهادة المحامين

أكد المحامي سنان منصر بيرق أن ما يحدث هو "إفراغ متعمد للقضاء من خبراته التراكمية". وأشار إلى أن تصعيد عناصر غير مؤهلة مهنياً أدى إلى خلل بنيوي في التوازن القضائي، حيث أصبحت جودة الأحكام مهددة، وصار المرفق العدلي أقرب إلى "جهاز إداري توجيهي" لا سلطة دستورية مستقلة.

خاتمة: نحو تآكل العدالة

تؤكد المعطيات أن الحوثيين يستخدمون ثلاث أدوات رئيسية لتركيع القضاء:

1. التغيير الديموغرافي: إحلال الولاء محل الكفاءة.

2. الخنق المالي: التحكم في الموارد للسيطرة على القرار.

3. المركزية الإدارية: سلب صلاحيات المحاكم لصالح الأجهزة الأمنية والسياسية.

التحذير الأخير: يجمع مراقبون ومختصون على أن استمرار هذا التوجه سيؤدي إلى "تآكل كامل لسيادة القانون"، وتحويل المحاكم إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية ونهب الحقوق الخاصة، مما سيخلق نزاعات قانونية واجتماعية معقدة ستعاني منها اليمن لعقود قادمة.