تابعنا

سلاح المساعدات في قبضة المليشيا: كيف استولى الحوثيون على الأصول الأمريكية في اليمن؟

سلاح المساعدات في قبضة المليشيا: كيف استولى الحوثيون على الأصول الأمريكية في اليمن؟

كشف تقرير استقصائي حديث نشرته شبكة "سي إن إن" (CNN) عن واقعة خطيرة تعكس هشاقة العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، حيث تمكنت جماعة الحوثي من وضع يدها على معدات وأصول ممولة من الولايات المتحدة تتجاوز قيمتها 122 ألف دولار، كانت مخصصة لإنقاذ حياة المدنيين.

فراغ الانسحاب: كيف سقطت المساعدات في "الفخ"؟

تُشير المعطيات إلى أن هذا الاستيلاء لم يكن مجرد حادث عابر، بل نتيجة مباشرة لـ "فراغ ميداني" خلّفه التوقف المفاجئ لبرامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). هذا الانسحاب السريع وغير المدروس ترك الشركاء المحليين والمنظمات الإغاثية في مواجهة مباشرة مع آلة القمع الحوثية، دون غطاء سياسي أو حماية مؤسسية.

وفي تفاصيل صادمة، أورد التقرير أن إحدى المنظمات الشريكة، التي كانت تدير مشاريع حيوية، وجدت نفسها عاجزة حتى عن دفع إيجارات المستودعات بعد تجفيف منابع التمويل، مما جعل الأصول والمعدات "صيداً سهلاً" للمليشيا التي تتحين الفرص لإحكام قبضتها على كل مقدرات البلاد.

تحت تهديد السلاح: كواليس الاستيلاء القسري

نقلت "سي إن إن" عن مكتب المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (OIG) بلاغاً رسمياً قُدم في يونيو 2025، يكشف عن آلية الحوثيين في "نهب" المساعدات. وبحسب التحقيقات:

1. الجرد القسري: أصدر ممثلو الحوثيين أوامر صارمة للجهة المتلقية للمنحة بإجراء جرد كامل للأصول (بما في ذلك مركبات ومعدات تقنية وميدانية).

2. النقل تحت الضغط: أُجبرت المنظمة على نقل ملكية هذه الأصول إلى الجماعة تحت وطأة التهديد المباشر بسلامة وحياة الموظفين المحليين.

3. الامتثال الاضطراري: وجد العاملون في المجال الإنساني أنفسهم بين مطرقة المساءلة القانونية الدولية وسندان التصفية الجسدية أو الاعتقال الحوثي، فاختاروا حماية الأرواح على حساب المعدات.

تداعيات خطيرة: المساعدات كوقود للنزاع

يرى مراقبون أن وصول هذه المعدات — المصممة أصلاً لأغراض تنموية وإنسانية — إلى أيدي جماعة مصنفة على قوائم الإرهاب يمثل "انتكاسة أمنية وسياسية". فبدلاً من أن تساهم هذه الأموال في التخفيف من معاناة اليمنيين، أصبحت أصولاً لوجستية تعزز من نفوذ الحوثيين الميداني وقدرتهم على المناورة.

فشل السياسات الميدانية

تثير هذه الواقعة تساؤلات حادة حول جدوى سياسات التمويل الأمريكية المتقلبة. فتقليص دور الوكالة الأمريكية (USAID) دون وجود "خطة خروج" آمنة (Exit Strategy) أدى إلى:

تكريس نفوذ الفاعلين المسلحين: عبر منحهم موارد مجانية "جاهزة للاستخدام".

انهيار الثقة بالعمل الإغاثي: حيث بات الشركاء المحليون يشعرون بأنهم "أكباش فداء" للتحولات السياسية في واشنطن.

تفاقم المعاناة: حرمان آلاف المستفيدين من خدمات كانت هذه المعدات ركيزتها الأساسية.

الخلاصة:

إن حادثة الاستيلاء على معدات (USAID) ليست مجرد خسارة مالية، بل هي صرخة تحذير من تحول المساعدات الإنسانية إلى "غنائم حرب" في ظل غياب الرقابة الصارمة والتخبط في استراتيجيات الانسحاب. تضع هذه الواقعة الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن تقديم العون لليمنيين دون أن يذهب هذا العون لتمويل السجان الذي يقمعهم؟