في اليمن | ثقب مأرب الأسود: كيف تتحول عوائد النفط والغاز إلى "صراف آلي" لأجندة الإخوان؟
في الوقت الذي يصارع فيه الاقتصاد اليمني رمقه الأخير، تبرز محافظة مأرب كشريان حياة مختطف؛ حيث تُساق مليارات الريالات من عائدات النفط والغاز إلى "خزائن الظل" التابعة لحزب الإصلاح (فرع تنظيم الإخوان في اليمن)، بعيداً عن الرقابة الحكومية وفي تحدٍ صارخ للقوانين السيادية.
إدارة موازية.. الدولة تغيب والحزب يحضر
كشفت تقارير اقتصادية ومراقبون عن "منظومة مالية مخفية" تديرها قيادات نافذة في حزب الإصلاح، المصنف في عدة قوائم إرهابية، تمكنت من إحكام قبضتها على حقول "صافر" ومنشآت الغاز. هذه المنظومة تعمل بمعزل تام عن البنك المركزي اليمني، حيث يتم توجيه التدفقات النقدية الضخمة لتمويل الأنشطة الحزبية والعسكرية الخاصة، مما حول الثروة الوطنية من ملكية شعبية إلى "ورقة تمويل سياسي" عابرة للحدود.
تعتيم ممنهج وهندسة للفساد
يحيط بقطاع الطاقة في مأرب جدار من التعتيم المتعمد، حيث تُغيب البيانات الحقيقية حول:
• حجم الإنتاج الفعلي: تضارب الأرقام بين ما يتم إعلانه وما يتم استخراجه فعلياً.
• مسارات البيع: اختفاء عوائد مبيعات الغاز المنزلي والنفط الخام في دهاليز الحسابات الحزبية.
• غياب الرقابة: رفض المؤسسات المالية في المحافظة الخضوع لمعايير الشفافية أو المحاسبة المركزية، وهو ما يصفه الخبراء بـ "هندسة الفساد المنظم".
ثروات فوق الأرض وجوع تحتها
بينما يغرق المواطن اليمني في مستنقع الأزمات المعيشية، وتنهار القيمة الشرائية للعملة الوطنية، يبرز التناقض الصارخ في مأرب؛ فالثروات التي تكفي لتأمين رواتب الموظفين وإنقاذ قطاع الكهرباء والمياه المتهالك، تظل "ممنوعة" من الصرف العام. إن غياب الانعكاس الخدمي لهذه الموارد يثبت أن المواطن هو آخر اهتمامات السلطة القائمة هناك، التي تُفضل تسمين خزائن النفوذ على إطعام الجائعين.
دعوات لكسر التغول الحزبي
تصاعدت المطالبات الحقوقية والشعبية بضرورة "تحرير" موارد مأرب من القبضة الإخوانية، وإخضاعها لرقابة دولية ومحلية صارمة تضمن توريد كل ريال إلى حسابات الدولة المركزية. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يجعل من الحديث عن "مجلس القيادة الرئاسي" أو "الإصلاح الاقتصادي" مجرد شعارات جوفاء، طالما ظل "شريان النفط" مصادراً لصالح أجندات ضيقة.
الخلاصة:
إن قضية موارد مأرب لم تعد مجرد ملف إداري، بل هي معركة وجودية للدولة اليمنية. فإما أن تعود هذه الأموال إلى خزينة البنك المركزي لخدمة الشعب، أو يستمر هذا "الاستنزاف السيادي" الذي يضع اليمن أمام منعطف كارثي، حيث تتبخر حقوق الملايين لتستقر في جيوب "أمراء الحرب" وقادة التنظيمات الذين يقتاتون على وجع اليمنيين.

