تابعنا

سقوط "فزاعة الجواسيس" وتصاعد النقد العلني : أزمة مالية وتمرد صامت يضربان مفاصل الهيكل الحوثي

سقوط "فزاعة الجواسيس" وتصاعد النقد العلني : أزمة مالية وتمرد صامت يضربان مفاصل الهيكل الحوثي

تواجه مليشيا الحوثي الإرهابية واحدة من أعقد أزماتها الداخلية منذ سنوات، حيث يتقاطع الشلل المالي مع حالة تذمر غير مسبوقة تضرب القواعد والقيادات على حد سواء، وسط إجراءات أمنية مشددة تعكس حالة من "الارتباك والذعر" في أعلى هرم السلطة.

عسكرة الميزانية: تجويع القواعد لتمويل السلاح

وفقاً لمعطيات ميدانية، يواصل زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، فرض "مصفوفة أولويات الإنفاق" التي أقرت قبل عام، والتي تلتهم فيها ماكينة التصنيع العسكري نصيب الأسد من الإيرادات. هذا التوجه تسبب في:

جفاف مالي حاد: توقف صرف المستحقات المالية للمقاتلين والأفراد العاديين منذ قرابة أربعة أشهر.

الطبقية المالية: في الوقت الذي يعاني فيه المقاتلون في الجبهات من الجوع، تتدفق المخصصات بانتظام لطبقة "المشرفين" والمقربين من الدائرة الضيقة، مما فجّر موجة من الغضب والاتهامات بالفساد.

نزيف بشري: رصدت تقارير استخباراتية تزايداً حاداً في حالات الفرار من المعسكرات، مما دفع الجماعة لتكثيف حملات التعبئة القسرية لتعويض العجز.

عزلة القيادة و"فوبيا" الاختراق

تحت ذريعة الإجراءات الأمنية، فرض عبد الملك الحوثي قيوداً صارمة على حركة وظهور القيادات العليا، محولاً إياهم إلى "رهائن للمخاوف الأمنية". هذا الانقطاع أدى إلى:

شلل إداري: اتساع الهوة التواصلية بين القيادة والقواعد، مما أربك العمليات الميدانية والإدارية.

تآكل الولاء: شعور القيادات المتوسطة بالتهميش والرقابة اللصيقة، مما عزز من مناخ عدم الثقة المتبادل.

سقوط "فزاعة الجواسيس" وتصاعد النقد العلني

لم تعد جدران الخوف كافية لإسكات الأصوات، حيث انتقل التذمر من الغرف المغلقة إلى الفضاء العام. فقد أحدث المقطع المصور الذي بثته "وزارة داخلية الحوثيين" حول ما أسمته "اعترافات الجواسيس" ردود فعل عكسية صادمة:

تفنيد داخلي: سارع أنصار الجماعة قبل خصومها إلى دحض الرواية الرسمية، كاشفين عن تناقضات فاضحة وأسماء "جواسيس" مفترضين لا يزالون يمارسون حياتهم بحرية خارج السجون.

ازدواجية المعايير: تعالت الانتقادات ضد سياسة "الكبش الفداء"، حيث يتم التشهير بالمنتمين لطبقات اجتماعية ضعيفة، بينما تُمنح الحصانة الكاملة للقيادات المتورطة في صفقات مشبوهة.

الخلاصة: التعبئة كبديل للفشل

يرى مراقبون أن لجوء الجماعة للبروباغندا الأمنية ليس دليلاً على القوة، بل هو محاولة بائسة لصرف الأنظار عن الانهيار الاقتصادي والتمرد الداخلي. إن تحول المادة الإعلامية من "إنجاز أمني" إلى "أداة تعبوية" فاشلة يؤكد أن الجماعة بدأت تفقد سيطرتها على السردية التي طالما استخدمتها لتماسك جبهتها الداخلية.

إن المليشيا اليوم لا تواجه خصوماً خارجيين فحسب، بل تواجه "انفجاراً من الداخل" تغذيه المظالم الطبقية، والجوع، وفقدان الثقة في قيادة تعيش في عزلة وتقتات على دماء أتباعها.