في اليمن .. كارثة زراعية | بذور "الموت البني".. صفقة حوثية مشبوهة ترهن الأمن الغذائي لليمن مقابل أرباح "هوامش الفساد"
صنعاء - ذمار | تقرير خاص
في سابقة تُنذر بكارثة زراعية لا يمكن احتواؤها، كشفت وثائق وتحذيرات رسمية عن فضيحة مدوية تورطت فيها قيادات حوثية نافذة، إثر السماح بإدخال شحنة بذور بطاطس ملوثة بوباء "العفن البني" القاتل، وتمرير مخطط لتحويلها إلى "سماد عضوي" داخل الأراضي اليمنية، في خطوة وصفها خبراء بأنها "جريمة إبادة للتربة".
تفاصيل الصفقة: سموم تحت غطاء "السماد"
بدأت الفضيحة حين سمحت وزارة الزراعة التابعة لميليشيا الحوثي في صنعاء باستيراد 139 طناً من البذور الموبوءة، وتوجيهها إلى محافظة ذمار. وأفادت مصادر مطلعة بأن الشحنة تعود لأحد التجار المقربين من الميليشيا، وبغطاء مباشر من القيادي المدعو محمد البخيتي (المعين محافظاً لذمار)، في صفقة تجارية تغلب مصلحة "هوامش الفساد" على سلامة الأمن الغذائي الوطني.
تحذيرات بيئية: "استئصال الأرض لا استصلاحها"
في خطاب شديد اللهجة، فجّرت الهيئة العامة للبيئة (بوزارة الصحة في صنعاء) قنبلة تحذيرية، مؤكدة أن وباء "العفن البني" ليس مجرد مرض نباتي عابر، بل هو "احتلال بيئي"؛ نظراً لقدرته الفائقة على البقاء حياً في التربة والمياه لفترات طويلة جداً.
وحذرت الهيئة من أن تحويل الشحنة إلى سماد يعني:
• توطين الوباء: نشره في الأراضي الزراعية والمياه الجوفية عبر الأسمدة الملوثة.
• تدمير الموارد: جعل مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية غير صالحة للزراعة مستقبلاً.
• مخالفة قانونية جسيمة: خرق المادة (22) من قانون حماية البيئة وتجاوز اختصاصات الهيئة الرقابية.
تغول الميليشيا وكسر الإطار المؤسسي
الخطاب الموجه إلى القائم بأعمال وزير الزراعة، عمار علي هارب، كشف عن صراع داخلي واصطدام بين ما تبقى من الأطر المؤسسية وبين مراكز النفوذ الحوثية التي تحاول فرض "أمر واقع" بيئي مقابل مكاسب مالية. وقد طالبت الهيئة بتمكين فرقها الفنية من إتلاف الشحنة فوراً، ممهلةً وزارة الزراعة 48 ساعة فقط لتسليم كافة الوثائق المتعلقة بهذه الصفقة المشبوهة.
الخلاصة: اليمن أمام "هولوكوست زراعي"
إن إدخال 139 طناً من "العفن البني" إلى قلب سلة اليمن الغذائية (محافظة ذمار) ليس مجرد خطأ إداري، بل هو استهداف ممنهج لما تبقى من قدرة اليمنيين على إطعام أنفسهم. فالميليشيا التي صادرت الرواتب ومنعت المساعدات، تنتقل اليوم إلى "تسميم الأرض"، لتضمن تبعية اليمنيين لأسواقها الملوثة حتى في لقمة عيشهم.
رسالة التقرير: إذا لم تُتلف هذه الشحنة فوراً وتحت رقابة دولية وبيئية، فإن الأجيال القادمة ستدفع ثمن "سماد البخيتي" من جوعها وصحة أراضيها.

