تابعنا

تعز.. بين مطرقة "الحصار" وسندان "الفشل": 12 عاماً من إدارة الكارثة وشرعنة النهب

تعز.. بين مطرقة "الحصار" وسندان "الفشل": 12 عاماً من إدارة الكارثة وشرعنة النهب

بينما كانت مدينة تعز تسطر بدمائها ملحمة الصمود الأسطوري في وجه المشروع الحوثي، دفاعاً عن الجمهورية والكرامة، كانت ثمة طعنات تأتي من الخلف؛ ليس برصاص المليشيا هذه المرة، بل بـ "خناجر" الفشل الإداري والفساد الممنهج الذي تمارسه سلطات محلية أدمنت العجز واقتاتت على معاناة المحاصرين.

الحصار المزدوج: خنقٌ من الخارج وعبثٌ من الداخل

لم تعد تعز تعاني من حصار جائر تفرضه المليشيا فحسب، بل باتت رهينة لـ "سلطة غائبة" إلا عن الجبايات. على مدار اثني عشر عاماً، أخفقت السلطة المحلية في تقديم نموذج واحد للنجاح، واستمرت في تحويل المدينة إلى مختبر للفوضى المنظمة، حتى صار المواطن التعزي محاصراً بين عدو يتربص به على الأسوار، ومسؤول ينهبه خلف المكاتب.

الخدمات المنهارة.. عندما تصبح الدولة "تاجراً"

لقد سقطت السلطة المحلية في تعز في اختبار المسؤولية الأخلاقية والمهنية، وتجلى ذلك في:

خصخصة المعاناة: تسليم قطاعي الكهرباء والمياه لـ "هوامير" القطاع التجاري، ليُترك المواطن فريسة لأسعار فلكية لا ترحم، في ظل غياب تام للكهرباء الحكومية والمشاريع الاستراتيجية.

غياب الرقابة: تحول الأسواق والمستشفيات والجامعات الخاصة إلى "غابة" استثمارية، حيث لا ضابط للأسعار ولا حسيب على جودة الأدوية، وسط صمت مريب من الجهات المعنية.

تآكل البنية التحتية: طرقات متهالكة، غياب للمشتقات النفطية والغاز المنزلي، وفوضى عمرانية وأمنية تعكس انهيار هيبة الدولة وقدرتها على التنظيم.

دولة الجبايات.. الحضور عند "الدفع" والغياب عند "الخدمة"

لم يعد المواطن في تعز يلمس أثراً لوجود "الشرعية" إلا من خلال المذكرات الرسمية لفرض الضرائب والرسوم والجبايات التي تتضاعف دورياً. إنها سلطة لا تجيد سوى استنزاف جيوب المنهكين بالفقر والحرب، بينما تتنصل من أبسط واجباتها في حماية الممتلكات أو توفير الأمان، في ظل استمرار مسلسل نهب المنازل والانفلات الأمني المخزي.

خاتمة: لا بديل عن "الاجتثاث الإداري"

إن ما يحدث في تعز ليس مجرد "تقصير" يمكن تبريره بظروف الحرب، بل هو فشل وجودي ومنظومة فساد متجذرة. إن تعز التي لم تنحنِ للمدافع، لا يمكن أن تقبل بالانكسار أمام الفاسدين والانتهازيين.

المطلوب اليوم ليس ترميماً للمنظومة المتهالكة، بل "ثورة إدارية" تجتث الفاشلين وتُحاسب العابثين، واستبدالهم بقيادات وطنية تمتلك كفاءة إدارة الأزمات، وتحترم التضحيات الجسيمة التي قدمها أبناء هذه المحافظة. فتعز التي هزمت اليأس بصمودها، تستحق سلطة تشبه تضحياتها، لا سلطة تقتات على جراحها.