تابعنا

دعم حزب الله يتواصل في جنوب لبنان وسط فشل وقف إطلاق النار

دعم حزب الله يتواصل في جنوب لبنان وسط فشل وقف إطلاق النار

أفاد تقرير لـ BBC بأن الدعم الشعبي لحزب الله لا يزال قوياً في جنوب لبنان، على الرغم من فشل وقف إطلاق النار المعلن في الحد من التصعيد العسكري مع إسرائيل. وتتعرض المنطقة لقصف إسرائيلي مكثف ليلاً ونهاراً، مما أسفر عن مقتل عائلات بأكملها، فيما تؤكد إسرائيل استهدافها لعناصر حزب الله.

في بلدة صربين، دمرت غارة جوية إسرائيلية مبنى كان يأوي عائلة نازحة، مما أدى إلى مقتل تسعة أفراد من نفس العائلة، بينهم أطفال. وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، استمرت الهجمات الإسرائيلية، التي تقول تل أبيب إنها تستهدف مواقع لحزب الله. وقد عثر عمال الإنقاذ على بقايا دراجة أطفال ودب أرجواني بين الأنقاض.

يعتبر جنوب لبنان معقلاً للطائفة الشيعية ومصدراً رئيسياً لدعم حزب الله، حيث ترد هذه المجموعة المسلحة بغارات صاروخية وطائرات مسيرة على شمال إسرائيل. وقد زار مراسل BBC العديد من البلدات والقرى في الجنوب، حيث لاحظ دماراً واسعاً وإحجام السكان عن العودة، رغم معاناتهم من الحرب المستمرة، إلا أن الكثيرين يرون في حزب الله القوة الوحيدة القادرة على الدفاع عنهم.

في قرية عرب سالم، التي تقلص عدد سكانها بشكل كبير، لوحظت ملصقات تكرم المقاتلين الذين سقطوا. وتعيش القلة المتبقية في خوف دائم مع تحليق الطائرات المسيرة الإسرائيلية وسماع دوي الانفجارات. ومع ذلك، تؤكد فتيات مسنات مثل فاطمة ودنيا، أنهن لن يغادرن منازلهن مهما حدث، معتبرات أن حزب الله هو حامي الأرض.

نزح أكثر من مليون شخص في لبنان، معظمهم من المناطق التي يتمتع فيها حزب الله بنفوذ. ويعيش الكثيرون في خيام، ويشعرون بـ"الإذلال". ويقول حسين حيدر، وهو من سكان القرية، إن المجتمع يدعم حزب الله لأنه يدافع عنهم ويحافظ على وجودهم على أرضهم. وفي ظل التحذيرات المستمرة من إسرائيل بإخلاء قرى مجاورة، غالباً ما تتبعها غارات جوية، يبدو أن الصراع مستمر دون هوادة.

تأسس حزب الله في الثمانينيات بدعم إيراني، ويهدف رسمياً إلى تدمير إسرائيل. وقد تصاعدت حدة الصراع بعد أن أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال الزعيم الإيراني. ورغم إعلان وقف إطلاق النار برعاية أمريكية، سرعان ما استؤنفت الغارات الإسرائيلية. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل ما لا يقل عن 2800 شخص في لبنان منذ بدء الحرب، منهم أكثر من 400 بعد سريان الهدنة.

تحتل إسرائيل حوالي 5% من الأراضي اللبنانية، وتقول إن الهدف هو إنشاء منطقة أمنية خالية من حزب الله. وتصف إسرائيل هذه المباني المدمرة بأنها كانت تستخدم لأغراض عسكرية، بينما ترى منظمات حقوقية أن تدمير البنى التحتية المدنية قد يرقى إلى جريمة حرب. وتؤكد إسرائيل أن الهدف هو حماية مجتمعاتها الشمالية من صواريخ وطائرات حزب الله.

على الرغم من أن الرئيس اللبناني دعا إلى نزع سلاح حزب الله، إلا أن قيادة الحزب ترفض التخلي عن أسلحتها. ويرى معارضو الحزب أنه يجر لبنان إلى حروب غير مرغوبة ويدافع عن مصالح إيران، بينما يعتبره مؤيدوه خط الدفاع الوحيد ضد إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يشكل حزب الله جزءاً لا يتجزأ من الحياة السياسية والاجتماعية في لبنان، حيث يدير خدمات أساسية في ظل غياب الدولة.

في مدينة صور الساحلية، اصطفت أعلام حزب الله على طول الطريق الرئيسي. وتضم المدينة مقبرة ميدانية للمقاتلين الذين سقطوا. ويشير رضا حجازي، الذي شهد عدة حروب، إلى أن حزب الله هو "أنا وأنت وهي"، مؤكداً أنه يمثل الدفاع عن الأرض. وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تشير إلى رغبة معظم اللبنانيين في نزع سلاح الحزب، إلا أن حجازي يرى أنه لا يمكن التخلي عن السلاح طالما استمر التهديد الإسرائيلي.