كواليس "الاتفاق الوشيك": شروط ترامب الفولاذية وتنازلات طهران السرية في مضيق هرمز
وكالات: تتسارع التطورات خلف الأبواب المغلقة في واحدة من أكثر المفاوضات الدولية تعقيداً؛ حيث كشفت وسائل إعلام أمريكية بارزة عن تفاصيل متباينة وحساسة حول مسودة اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التسريبات وسط حرب رسائل سياسية متبادلة وضغوط قصوى تعكس اقتراب الطرفين من تسوية نهائية، رغم حقول الألغام الخلافية التي لا تزال تعترض طريق الحسم.
وفي مؤشر على حجم التشكيك الأمريكي في مراكز القرار الإيراني، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الرئيس دونالد ترامب وضع شرطاً قاطعاً لتوقيع مذكرة التفاهم:
"لن تُمضي واشنطن أي خطوة رسمية ما لم تحصل على ضمان مباشر ومؤكد موقع من المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي شخصياً، يعلن فيه موافقته الصريحة على البنود كافة."
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب قاد اجتماعاً عاصفاً ومطولاً داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض استمر قرابة الساعتين، كُرّس لتشريح الصيغة النهائية للاتفاق المحتمل، إلا أن الاجتماع انفض دون اتخاذ قرار حاسم، نتيجة الخلافات العميقة المحيطة بالتفاصيل المالية والأمنية الشائكة.
شروط ترامب عبر "تروث سوشيال": السيادة البحرية والملف النووي
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، صاغ الرئيس الأمريكي شروطه علناً وبلهجة حاسمة عبر منصته «تروث سوشيال»، معلناً أن الحصار البحري المفروض على إيران في طريقه للرفع، لكنه استدرك بمعادلة صارمة: "الحرية البحرية مقابل تجميد الأموال"، مؤكداً أن واشنطن لن تفرج عن أي أصول إيرانية مجمدة حتى إشعار آخر.
وتلخصت مطالب ترامب الصارمة لحسم الاتفاق في النقاط التالية:
1. التصفير النووي: التزام طهران المطلق بعدم امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف.
2. تحرير مضيق هرمز: فتح فوري للمضيق أمام حركة الملاحة الدولية ذهاباً وإياباً وبشكل مجاني تماماً دون أي رسوم عبور.
3. تطهير الممر المائي: إزالة أي ألغام بحرية في المضيق فوراً، مذكراً بأن الولايات المتحدة سبق وأن أثبتت قدرتها على التعامل مع هذا التهديد باستخدام كاسحات ألغام متطورة.
4. تصفية إرث الضربات السابقة: كشف ترامب عن نيته التعامل مع المواد الإيرانية المشعة، بما فيها "الغبار النووي" المدفون في أعماق الجبال جراء ضربة قاذفات الاستراتيجية B-2 قبل نحو 11 شهراً، موضحاً أن الترتيبات ستتم بالتنسيق بين واشنطن وطهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتأمين تدميرها بالكامل.
الرد الإيراني: "مزيج من الزيف والحقيقة" ومعادلة الـ 12 مليار دولار
في المقابل، لم تتأخر طهران في إبداء ممانعتها، حيث نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصادر مطلعة وصفها لتصريحات ترامب بأنها «مزيج من الحقيقة والزيف»، مؤكدة أن الاتفاق لا يزال قيد التقييم النهائي داخل أروقة مؤسسات صنع القرار الإيراني ولم يكتسب صبغته النهائية بعد.
وفجرت المصادر الإيرانية مفاجآت تتعلق بالبنود السرية والمكاسب المقابلة في مسودة التفاهم، ومن أبرزها:
• الأصول المالية: تتضمن المسودة بنداً يقضي بالإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج فور توقيع الاتفاق.
• الجبهة اللبنانية: تشمل التفاهمات صياغة بند لوقف شامل لإطلاق النار في لبنان، بما يتوافق مع رؤية وشروط «حزب الله».
ونفت طهران جملة وتفصيلاً رضوخها لأي بند يتعلق بتفكيك برنامجها النووي أو تدمير منشآتها المطمورة، واصفة حديث ترامب عن "الغبار النووي وتدمير المواد" بأنه غير دقيق ولا يستند إلى نصوص المسودة الفعلية.
أما بشأن عقدة مضيق هرمز، فقد شدد الجانب الإيراني على أن هذا الملف لا يزال على طاولة التفاوض، نافياً بشكل قاطع القبول بفتح الممر الحيوي "مجاناً"، ومؤكداً أن إدارته ستتم وفق ضوابط سيادية إيرانية تشمل آليات الرقابة، والتفتيش، والخدمات البحرية، والإجراءات الأمنية المعتمدة بعد رفع الحصار.
الهدنة المؤقتة وحل "الوطن البديل" لليورانيوم
بانتظار الدخان الأبيض، كشفت مصادر دبلوماسية عن وجود اتفاق مبدئي لتمديد الهدنة الحالية لمدة 60 يوماً؛ وذلك لضمان تدفق النفط والغاز عبر الممرات البحرية الدولية وتجنيب الاقتصاد العالمي أي هزات، مع استمرار التفاوض حول الملفات العالقة.
وفي مخرج دولي لافت للمأزق النووي، أفادت تقارير دبلوماسية بأن دولة كازاخستان أبدت استعداداً كاملاً لاستضافة المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب تحت آلية رقابة دولية صارمة. وسيجري ذلك عبر "البنك الدولي لليورانيوم منخفض التخصيب" الخاضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن تزويد الدول الأعضاء بالوقود النووي المخصص لمحطات الطاقة السلمية، ويمثل مخرجاً يحفظ ماء وجه كافة الأطراف.

