تابعنا

فضيحة الموسم في تعز | "البروباغاندا" تصنع الصور والحاويات تبتلع الحقيقة.. اللحوم المتعفنة تفضح "مجزرة الإغاثة" تحت رعاية الاصلاح

فضيحة الموسم في تعز | "البروباغاندا" تصنع الصور والحاويات تبتلع الحقيقة.. اللحوم المتعفنة تفضح "مجزرة الإغاثة" تحت رعاية الاصلاح

تعز | تحقيق استقصائي

في فضيحة إنسانية وأخلاقية جللت الأوساط الشعبية بالصدمة والذهول، تحولت حاويات النفايات ومكبات القمامة في مدينة تعز—الخاضعة للسيطرة العسكرية والإدارية لحزب الإصلاح—إلى مقابر جماعية لأطنان من لحوم الأضاحي الحمراء الفاسدة. هذه اللحوم، التي جُمعت ملايين الدولارات من المانحين والمتبرعين لتوفيرها، حُرِم منها مئات الآلاف من النازحين والفقراء وأسر الشهداء، لتنتهي بطريقة فجة ومقززة فوق تلال القمامة.

تأتي هذه الكارثة لتميط اللثام عن الوجه المظلم لبعض المنظمات والجمعيات الخيرية، التي اتخذت من المساعدات الإنسانية ستاراً للتجارة والمتربح الحزبي، ضاربة بالقيم الإنسانية والأعراف البيئية عرض الحائط.

للمزيد : فضيحة نهب أضاحي العيد في تعز.. اتهامات لحزب الإصلاح وملاحقة للكاشفين

لحوم فاسدة وذبح في الفجر.. "أبواب مغلقة" وتحذيرات رسمية من كوارث صحية داخل مدارس تعز

إعلان رسمي: نهايتها في حاويات النفايات!

وفجّر نائب مدير عام الأشغال العامة لشؤون صحة البيئة والدعاية والإعلان، عبدالله عبده عثمان العريقي، أولى قنابل هذا الملف؛ إذ أكد رسمياً أن الحملات الرقابية وثقت نهاية مأساوية للحوم الموزعة من قِبل جمعيات ومؤسسات خيرية نافذة في المدينة.

وأوضح العريقي بمرارة أن تلك الجهات لم تكلف نفسها عناء إيصال هذه الصدقات إلى مستحقيها الفعليين من المساكين وأسر الشهداء، وتعمّدت تخزينها وإهمالها في ظروف تفتقر لأدنى مقومات السلامة الصحية، حتى تعفنت تماماً، ولم تجد تلك الجمعيات حرجاً في التخلص من أطنان اللحوم الفاسدة برميها في حاويات النفايات العامة المنتشرة وسط الأحياء السكنية.

عدسة الرصد والمشهد الفاضح

من جانبه، قاد الصحفي محرم الحاج تحقيقاً ميدانياً موثقاً عبر حسابه على "فيسبوك"، كشف فيه عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان في أحد المكبات التابعة لصندوق النظافة والتحسين بتعز؛ حيث رُصدت حاوية قمامة ضخمة ممتلئة بالكامل بكميات هائلة من العظام واللحوم الحمراء.

وأشار الحاج إلى أن "الدماء الحارة والحديثة" التي لم تجف بعد على تلك اللحوم الملقاة تحت أشعة الشمس الحارقة وفوق الإطارات التالفة، تؤكد أن الجريمة ارتُكبت تزامناً مع أيام العيد، جازماً بأن حجم هذه الكميات في حاوية واحدة ينسف فرضية "المخلفات المنزلية"، ويثبت بالدليل القاطع أنها ناتجة عن مشروع أضاحٍ ضخم وموجه، نُفذ لصالح جهة أو منظمة إغاثية تتاجر بملفات الضعفاء.

المثلث الأسود: 3 سيناريوهات تُفسر الجريمة

وضمن قراءته الاستقصائية لأبعاد الكارثة، وضع الصحفي محرم الحاج الرأي العام أمام ثلاثة سيناريوهات لا رابع لها لتفسير هذه الفضيحة الإدارية:

 

مدينة تُباد بيئياً.. والفقراء هم الضحية

إن تداعيات هذه الجريمة لم تتوقف عند حدود حرمان بطون الجائعين الذين انتظروا العيد ليتذوقوا اللحم، بل تمتد لتشمل:

1. كارثة بيئية وصحية: تحلل هذه الكميات الضخمة من اللحوم والعظام في الشوارع وتحت الشمس يحول المدينة إلى بؤرة للأوبئة الفتاكة والروائح الكريهة، ويهدد بنشر الكوليرا والأمراض الجلدية والتنفسية.

2. خيانة الأمانة: طعن المتبرعين والمانحين في الداخل والخارج الذين قدموا أموالهم وثقتهم لهذه الجمعيات ظناً منهم أنها تذهب لعون المحتاجين.

مطالبات شعبية وقانونية تحت سقف "المحاسبة"

وأمام هذا المشهد الذي يزكم الأنوف، تعالت الأصوات الحقوقية والإعلامية للمطالبة بـ:

أولاً: تحرك فوري وعاجل من النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي جنائي، واستدعاء مسؤولي المنظمات المنفذة لمشاريع الأضاحي في المربعات المشبوهة.

ثانياً: إلزام المنظمات والجمعيات بإعلان "كشوفات المستفيدين" ومطابقتها مع الواقع، وتتبع حركة الناقلات التي أفرغت حمولتها في مقالب النفايات.

ثالثاً: مساءلة مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل عن غيابه التام وصمته المريب عن الرقابة، وكذا صندوق النظافة والتحسين لتساهله في التعامل مع نفايات حيوية خطرة بيئياً.

خاتمة تدمي القلب:

إن ما حدث في تعز يتجاوز حدود الفساد المالي؛ إنه تعبير صارخ عن "أزمة أخلاقية وفوقية سريالية"، تحولت فيها صرخات جوع الفقراء إلى مادة للتصوير، وتبرعات المحسنين إلى نفايات مشبعة بالدماء والعفن.. وصمة عار ستلاحق كل من تاجر بآلام مدينة محاصرة، وحوّل الصدقات إلى قمامة.