الجوف تشتعل | انتفاضة قبلية بالمحافظة : مواجهات عنيفة تفجرها غطرسة حوثية لإسقاط حد القصاص بقوة السلاح
الجوف – تقرير خاص: فجّرت غطرسة المليشيات الحوثية ومحاولاتها لفرض تسويات جائرة بقوة السلاح، مواجهات مسلحة عنيفة في محافظة الجوف، عقب تداعي أبناء القبائل للتصدي لحملة عسكرية حوثية حاولت إجبار أولياء دم على التنازل عن قضية قتل وتمرير دية هزلية بدلاً من تحكيم شرع الله وإنفاذ القصاص.
حملة قمعية يقودها "أبو نجيب" وحصار جائر
وأفادت مصادر قبلية وثيقة، بأن مديرية "الزاهر" تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة إثر اندلاع اشتباكات ضارية بين حملة عسكرية حوثية قمعية، ومسلحين من قبيلة "بني حطبان". وجاءت هذه المواجهات بعد قيام الحملة التي يقودها المشرف الحوثي المدعو "أبو نجيب" بفرض حصار جائر على مناطق القبيلة طوال اليومين الماضيين.
وأوضحت المصادر أن المليشيا حاولت عبر ترسانتها العسكرية الضغط على أبناء "بني حطبان" لإجبارهم على إسقاط دم أحد أبنائهم، الذي قُتل برصاص مسلحين ينتمون لـ "أشراف الزاهر" (الموالين للمليشيا)، وهو ما رفضته القبيلة قاطبة، معتبرة سلوك المليشيا إهانة لكرامتها ومصادرة لحقها الشرعي.
مواجهات شرسة والقبيلة تكسر زحف المليشيا
الرفض القبلي قوبل بصلف حوثي فجّر اشتباكات عنيفة بمختلف الأسلحة المتوسطة والرشاشة استمرت لنحو نصف ساعة؛ حيث أبدى مقاتلو قبيلة "بني حطبان" استبسالاً كبيراً وتمكنوا من كسر زحف الحملة الحوثية وإجبارها على التراجع مصحوبة بالخيبة.
ولم تتوقف الغطرسة الحوثية عند هذا الحد، بل دفعت المليشيا بتعزيزات عسكرية جديدة لإخضاع القبيلة، إلا أن الأخيرة كانت لها بالمرصاد وصَدّت الهجوم الثاني بكفاءة عالية، مما دفع وساطة قبلية يقودها الشيخ "درمان" للتدخل بشكل عاجل لفرض تهدئة مؤقتة واحتواء الموقف المتفجر ومنع تجدد المواجهات.
اتهامات للمليشيا بتغذية الثارات وتمزيق النسيج الاجتماعي
وفي ردود الفعل، شنت شخصيات ووجاهات قبلية بارزة في الجوف هجوماً لاذعاً على مليشيا الحوثي، متهمة إياها بالانحياز الفاضح وتسخير أدواتها الأمنية والعسكرية لحماية القتلة والمجرمين المقربين منها، والضغط على أولياء الدم لسلبهم حقهم المكفول شرعاً وقانوناً.
وحذرت الوجاهات القبلية من خطورة هذه الممارسات السلالية الممنهجة، مؤكدة أن محاولة القفز على العدالة:
• تؤدي إلى توسيع دائرة الصراعات القبلية.
• تغذي نيران الثارات الجاهلية التي تسعى المليشيا لإحيائها.
• تنسف ما تبقى من سلم اجتماعي في المحافظة.
سياق عام: تأتي هذه التطورات الخطيرة في ظل احتقان قبلي غير مسبوق تشهده محافظة الجوف، جراء تزايد التدخلات الحوثية السافرة في الأعراف القبلية والملفات القضائية، واستخدام النفوذ لفرض تسويات فئوية عنصرية تخدم سلالتها على حساب العدالة والنسيج الاجتماعي القبلي، مما يضع المنطقة برمتها فوق فوهة بركان.

