تابعنا

القشة التي قصمت ظهر "التوافق" | تمرد الجوف يعرّي (الأجندة الإقصائية) للإخوان: غليان سياسي يحذر من ارتهان مجلس القيادة لابتزاز حزب الإصلاح

القشة التي قصمت ظهر "التوافق" | تمرد الجوف يعرّي (الأجندة الإقصائية) للإخوان: غليان سياسي يحذر من ارتهان مجلس القيادة لابتزاز حزب الإصلاح

 

تقرير  خاص: أثار التمرد العسكري والسياسي الذي يقوده حزب الإصلاح (ذراع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن) في محافظة الجوف، موجة تنديد واسعة واستنكاراً عارماً من قبل أوساط سياسية وحقوقية وإعلامية يمنية. وحذر سياسيون وناشطون من خطورة استمرار رضوخ مجلس القيادة الرئاسي لسياسة "الابتزاز الممنهج" التي يمارسها الحزب، مؤكدين أن ارتهان القرار السيادي لأجندات تنظيمية ضيقة لا يضعف الجبهة المناهضة للمشروع الحوثي فحسب، بل يهدد بتفجير الصف الجمهوري من الداخل وصناعة جبهات تصدع جديدة.

جذور التغلغل: كيف اختطف "الإصلاح" مفاصل الدولة؟

أوضح مراقبون للشأن اليمني أن حزب الإصلاح تمكن، منذ اللحظات الأولى لانطلاق الحرب عقب الانقلاب الحوثي عام 2014، من استغلال حالة الفراغ الدستوري وتشتت القوى الوطنية لوضع يده على الترسانة الإدارية والعسكرية للشرعية. ومنذ ذلك الحين، وظّف الحزب معركة استعادة الدولة كمظلة لتمرير مشروع التمكين الخاص به.

وأشار ناشطون سياسيون إلى أن الحزب قاد أوسع عملية "أخونة" منظمة وممنهجة في تاريخ البلاد، طالت مختلف مفاصل الدولة المدنية والعسكرية، من خلال:

تسييس الوظيفة العامة: تعيين مئات الكوادر الحزبية وغير المؤهلة في مناصب سيادية، ودبلوماسية، وإدارية رفيعة خارج إطار قانون الخدمة المدنية.

الإقصاء والتهميش الممنهج: إزاحة الكفاءات الوطنية المستقلة والشخصيات القبلية المناهضة للحوثيين والتي لا تدين بالولاء للتنظيم.

بناء عقيدة عسكرية حركية: تغلغل التنظيم في بنية المؤسستين العسكرية والأمنية عبر إنشاء تشكيلات مسلحة تدين بالولاء للمرشد وليس لوزارة الدفاع، واستخدامها لاحقاً كـ "هراوة غليظة" لتهديد أي توجه إصلاحي داخل الشرعية.

تمرد الجوف.. القشة التي قصمت ظهر "التوافق"

يرى باحثون سياسيون أن رفض حزب الإصلاح الانصياع لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، يمثل الذروة في مسار الابتزاز السياسي والعسكري. ويتجلى هذا التحدي السافر في رفض الحزب القاطع لقرار إقالة القيادي الإخواني المدعو أمين العكيمي من منصب محافظ محافظة الجوف، ومقاومته الشرسة لمنع تسليم المحافظة للمحافظ المعيّن خلفاً له، الشيخ حسين العواضي.

"لم يتردد الحزب في تحريك أوراقه القبلية وتشكيلاته العسكرية المحسوبة عليه لفرض حصار ميداني وإداري عطّل تسليم السلطة في الجوف، في سلوك يعيد إنتاج عقلية المليشيات ويؤكد أن التنظيم يرى الجغرافيا اليمنية كإقطاعيات خاصة وثروات نفطية لا يجوز التنازل عنها، حتى لو تسبب ذلك بسقوط المحافظة بالكامل في يد الحوثيين"

— من آراء المحللين السياسيين.

تداعيات خطيرة: شلل حكومي وإطالة أمد الحرب

لم يعد هذا السلوك مجرد تباين سياسي، بل انعكس كارثياً على القضية اليمنية برمتها، حيث أسفرت سياسة التعطيل الإخوانية عن:

1. ترهل الأداء الحكومي: تحول الحكومة إلى ساحة محاصصة وعجز، مما أفقد الشارع اليمني ثقته بمؤسسات الدولة.

2. إطالة أمد الحرب: توجيه فوهات البنادق والإمكانات العسكرية لخوض معارض جانبية وحراسة المنشآت النفطية في مأرب وشبوة ووادي حضرموت، بدلاً من التوجه نحو معركة التحرير المصيرية في صنعاء.

3. تفكيك الشراكة الوطنية: محاولة الحزب فرض الوصاية على مجلس القيادة الرئاسي ونسف وثيقة التوافق التي بنيت عليها المرحلة الانتقالية.

مطالبات شعبية وسياسية بقرارات حاسمة

وأمام هذا التغول، تتصاعد الأصوات والمطالبات الشعبية والسياسية لمجلس القيادة الرئاسي بضرورة مغادرة مربع الصمت السلبي، والضرب بيد من حديد لإنهاء حالة التمرد.

وشدد السياسيون على ضرورة اتخاذ حزمة قرارات استراتيجية عاجلة تتضمن إعادة هيكلة شاملة للمؤسستين العسكرية والأمنية، وتطهير الوظيفة العامة من الولاءات الحزبية، وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والنزاهة، مؤكدين أن سلب أوراق الابتزاز من يد تنظيم الإخوان هو الخطوة الأولى والأساسية نحو بناء دولة حقيقية قادرة على مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة الجمهورية المختطفة.