تابعنا

مقتل شخصين في جنوب لبنان بعد هدوء نسبي في القتال

مقتل شخصين في جنوب لبنان بعد هدوء نسبي في القتال

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل شخصين بنيران القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في أول حادث مميت يتم الإبلاغ عنه منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في نهاية الأسبوع الماضي.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الرجلين قتلا أثناء وقوفهما بالقرب من جرافة كانت تعمل على فتح طريق في بلدة نبطية الفوقا. وأدان حزب الله الهجوم ووصفه بأنه "انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار".

من جانبها، قالت الجيش الإسرائيلي إن جنوداً في منطقة تلال علي الطاهر، شرق نبطية الفوقا، أطلقوا النار على "أربعة إرهابيين من حزب الله كانوا يستقلون جرافة ودراجة نارية" وشكلوا تهديداً. وأضاف أن المجموعة تجاوزت "المنطقة الأمنية" التي أعلنتها إسرائيل في جنوب لبنان وتجاهلت طلقات التحذير من الجنود. كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه في حادث منفصل، استهدفت القوات الإسرائيلية "خلية إرهابية مسلحة" شمال المنطقة الأمنية، ونشر صوراً قال إنها تظهر أحد المسلحين يحمل بندقية، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات في هذا الحادث.

وحددت الوكالة الوطنية للإعلام هوية القتيلين في نبطية الفوقا بأنهما محمد أمhaz وساجد الحاج علي، وأشارت إلى أنهما كانا برفقة فريق من جمعية الصحة الإسلامية، وهي خدمة طوارئ مرتبطة بحزب الله، وجرافة كانت تعمل على إعادة فتح الطرق واستعادة الجثث المدفونة تحت الأنقاض في حي الدير. وأصدر الجناح العسكري لحزب الله، المقاومة الإسلامية، بياناً جاء فيه: "ما ارتكبه العدو يشكل انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار، الذي التزمت به المقاومة حتى هذه اللحظة"، ولم يذكر البيان ما إذا كانت المجموعة سترد على ذلك.

وتعتبر تلال علي الطاهر، التي تطل على جزء كبير من جنوب شرق لبنان بما في ذلك بلدة نبطية الرئيسية، إحدى أكثر المواقع التي شهدت اشتباكات عنيفة في الصراع بين إسرائيل وحزب الله. وقد حاولت القوات البرية الإسرائيلية السيطرة على هذه التلال، حيث يعتقدون وجود "حصن عسكري تحت الأرض" لحزب الله، في الأيام التي سبقت الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الجديد. وفي هجوم لحزب الله على دبابة إسرائيلية في قرية كفر تبنيت المجاورة، قُتل أربعة جنود إسرائيليين في وقت مبكر من يوم الجمعة. ورد الجيش الإسرائيلي بتنفيذ أكثر من 150 غارة جوية على ما وصفها بأهداف لحزب الله، فيما ذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن 83 شخصاً قُتلوا.

وفي بعد ظهر يوم الجمعة، أعلنت الولايات المتحدة أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القتال في لبنان إلى تقويض الاتفاق الأولي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ومع ذلك، قُتل 20 شخصاً آخرين في غارات جوية إسرائيلية جديدة على أنحاء لبنان يوم السبت، وفقاً لوكالة الدفاع المدني في البلاد. وقال الجيش الإسرائيلي إنه كان يتفاعل مع هجمات من قبل الجماعة ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في لبنان. وأفاد حزب الله بأنه استهدف جنوداً حاولوا التقدم، مؤكداً أنه سيواجه الجهود الإسرائيلية للسيطرة على الأراضي اللبنانية. وقد صمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ يوم الأحد، مما يمثل أطول فترة هدوء في أسابيع من التصعيد العدائي الذي امتد من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الاثنين إن القوات الإسرائيلية تتمتع بحرية تصرف كاملة ضد أي تهديد من حزب الله وستبقى في لبنان "طالما لزم الأمر". وجاءت الوفيات يوم الثلاثاء بينما بدأ مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون محادثات في واشنطن تهدف إلى دفع ما وصفته وزارة الخارجية الأمريكية بأنه "اتفاق سلام وأمن شامل بين البلدين". وأصرت إيران على أن لبنان يجب أن يغطيه الاتفاق الموقع مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، محذرة من أن انتهاكات وقف إطلاق النار يمكن أن تقوض الجهود الدبلوماسية الأوسع. وحذر السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، يوم الثلاثاء من أن انتهاكات إطار وقف إطلاق النار تخاطر بزعزعة التقدم الدبلوماسي الأوسع. وقال: "لبنان جزء لا يتجزأ من الاتفاق، وأي شيء يحدث في لبنان يؤثر على العملية برمتها، وعلى الولايات المتحدة أن تستخدم كل نفوذها ضد إسرائيل لإجبارها على وقف الهجمات ضد لبنان".

انجر لبنان إلى الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران في 2 مارس، عندما شن حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على ضربة قتلت المرشد الأعلى الإيراني. وردت إسرائيل بشن حملة قصف في جميع أنحاء لبنان وغزو جزء كبير من جنوب البلاد. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، فقد قُتل ما لا يقل عن 4192 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الجولة الحالية من الأعمال العدائية. كما نزح أكثر من 1.2 مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية. وتقول السلطات الإسرائيلية إن 36 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين قُتلوا على جانبي الحدود خلال الصراع.