تابعنا

آلاف المرضى في غزة ينتظرون الإخلاء الطبي وسط تأخير قاتل

آلاف المرضى في غزة ينتظرون الإخلاء الطبي وسط تأخير قاتل

توفي مئات الفلسطينيين في قطاع غزة أثناء انتظارهم لتصاريح الإخلاء الطبي للعلاج في الخارج، فيما لا يزال الآلاف يعانون من ظروف صحية خطيرة دون الحصول على الرعاية اللازمة، مما يسلط الضوء على أزمة إنسانية متفاقمة في القطاع.

تُظهر قصة أمينة أبو القاسم، التي توفيت متأثرة بعدوى خطيرة لم تتمكن المستشفيات في غزة من علاجها، حجم المعاناة التي يواجهها المرضى. ورغم حصولها على موافقة للإخلاء الطبي، إلا أن التأخير في إجراءات التنسيق الأمني والموافقات اللازمة حال دون وصولها للعلاج في الوقت المناسب. وتأتي وفاتها بعد أسبوعين فقط من تلقي ابنها اتصالاً يفيد بجهوزية أوراقها، مما يجسد المأساة التي يعيشها ذوو المرضى.

وفقًا لوزارة الصحة في غزة، توفي 300 فلسطيني منذ بدء وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي، بسبب تأخر عمليات الإخلاء الطبي. وتؤكد منظمة الصحة العالمية هذه الأرقام، التي تشير إلى أن حوالي 15,000 شخص لا يزالون ينتظرون فرصة للعلاج في الخارج، سواء لإصابات مرتبطة بالحرب أو لأمراض مزمنة مثل السرطان.

تتضمن عملية الإخلاء الطبي سلسلة معقدة من الإجراءات، تشمل الحصول على موافقة مجلس الإحالة الطبية في غزة، واجتياز الفحوصات الأمنية من قبل إسرائيل والدولة المضيفة، والحصول على قبول من دولة أجنبية لتقديم العلاج. وتواجه هذه العملية تحديات إضافية تتمثل في قيود مفروضة على أعداد المغادرين عبر المعابر، وتحديد الدول المضيفة لنوعية الحالات التي يمكنها استقبالها.

في ظل النقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية الأساسية، يواجه القطاع الصحي في غزة صعوبات جمة في تقديم الرعاية للمرضى. وتؤكد منظمات إنسانية أن هناك وفيات يمكن تجنبها بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية. ورغم تأكيدات إسرائيلية على دخول كميات كبيرة من المساعدات، إلا أن المسؤولين الصحيين والإنسانيين يشيرون إلى استمرار القيود وعدم تلبية الاحتياجات الفعلية للمرضى.

تتزايد حالة اليأس بين المرضى وعائلاتهم، حيث يلجأ البعض إلى دفع مبالغ كبيرة لوسطاء مشبوهين لتسريع إجراءات الإخلاء، مما دفع منظمة الصحة العالمية لإصدار تحذيرات من عمليات الاحتيال. وتؤكد تصريحات ذوي المرضى أن واقع المرضى في غزة يختلف عن أي مكان آخر، حيث يعني الانتظار الطويل للعلاج حياة أو موت، وأن السلام الذي ينشده البعض لمرضاهم المتوفين هو نتيجة لعدم القدرة على تحمل المزيد من المعاناة.