حشود ضخمة في مشهد لتشييع الزعيم الإيراني الأعلى
شهدت مدينة مشهد الإيرانية تجمعاً حاشداً اليوم لتشييع جثمان الزعيم الإيراني الأعلى، علي خامنئي، الذي قُتل في هجوم إسرائيلي على مقر إقامته بطهران في 28 فبراير، بالتزامن مع اندلاع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
هبطت طائرة تقل جثمان خامنئي وأربعة من أفراد عائلته في مشهد قادمة من العراق، حيث شاركت جموع غفيرة في مواكب عزاء امتدت إلى مدينتي النجف وكربلاء الشيعيتين. وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني آلاف المشيعين يرتدون الأسود ويسيرون في شارع رئيسي بوسط مشهد، رافعين الأعلام الإيرانية ولافتات حمراء ترمز للانتقام. كما حمل البعض صور الزعيم الراحل ولافتات تدعو إلى الموت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذين وصفهما الخبر بأنهما أمرا الهجوم المشترك على إيران قبل أربعة أشهر.
من المقرر أن يُدفن خامنئي في ضريح الإمام الرضا، ثامن الأئمة الشيعة، الواقع في مشهد، ثاني أكبر مدن إيران. ولد خامنئي في مشهد ودرس في حوزاتها قبل انتقاله إلى قم، مركز المؤسسة الدينية الشيعية في إيران. وتولى منصب المرشد الأعلى عام 1989 بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، وظل في منصبه لمدة 37 عاماً حافظ فيها على قبضة قوية على السياسة الإيرانية وقواتها المسلحة، وقمع التحديات الداخلية، واتخذ مواقف متشددة تجاه القضايا الخارجية.
هدفت السلطات الإيرانية من خلال هذه المراسم إلى إظهار الوحدة والقوة بعد حرب أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، واحتجاجات جماهيرية في يناير خلفت قتلى وجرحى. إلا أن حالة الحداد العام شابتها تجدد الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة، حيث حذر ترامب من أن الهجمات الأمريكية قد "تتفاقم" بعد موجة ثانية من الضربات استهدفت القدرة الإيرانية على استهداف الشحن التجاري في مضيق هرمز. وفي المقابل، أعلنت الحرس الثوري الإيراني مهاجمة منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين وقطر.
قبل ثلاثة أسابيع، وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، مع منح فترة شهرين للتوصل إلى اتفاق نهائي يشمل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية ووقف دائم لإطلاق النار. وعلى الرغم من إحراز تقدم في محادثات غير مباشرة في الدوحة، إلا أن الرئيس ترامب صرح يوم الأربعاء بأنه يعتقد أن مذكرة التفاهم "انتهت".

