شاهد | اختراق في هرم (الشرعية).. شهادة صحفية تفجر قنبلة مدوية حول (جاسوسة حوثية) وصلت إلى صناع القرار | اسماء وتفاصيل
متابعات استقصائية |
فجّرت شهادة صحفية مطولة أدلى بها الإعلامي اليمني المقيم في كندا، جمال الغراب، موجة عارمة من القلق والجدل في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية، بعد كشفه عن تفاصيل صادمة ومعلومات خطيرة تتعلق بالناشطة إيمان حميد، المتهمة بالعمل لصالح أجهزة المخابرات التابعة لمليشيا الحوثي في صنعاء، ومخاوف من نجاحها في اختراق أروقة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
وجاءت شهادة "الغراب" بالتزامن مع أنباء متداولة عن احتمالية تعيين الناشطة المذكورة في منصب حكومي رفيع تابع للشرعية، محذراً من كارثة أمنية وسياسية إن صحت تلك الأنباء.
البداية من صنعاء: خيوط التعارف الأولى
يروي الصحفي جمال الغراب تفاصيل تعود إلى عامي 2015 أو 2016 في العاصمة المحتلة صنعاء، حيث بدأت معرفته بإيمان حميد عبر منصة "فيسبوك" إثر تبنيه حالة إنسانية لأسرة معوزة. وحرصاً منه على الشفافية، طلب الغراب ممّن يريد المساعدة تقديمها مباشرة للأسرة.
تواصلت معه إيمان حميد، وتم الاتفاق على اللقاء في مقر الموقع الإخباري الذي كان يعمل فيه بمنطقة "حدة" بصنعاء. وصلت بسيارة خاصة وهي ترتدي النقاب، وبعد شرح تفاصيل الحالة لها، فاجأته بالقول: "أنا سأجعل أنصار الله (مليشيا الحوثي) يساعدونها". ورغم ترحيب الغراب وتمرير الوعد للأسرة، مرت أشهر وسنة كاملة دون أن تقدم الجماعة أي مساعدة، وهو ما اعتبره الغراب حينها مجرد عجز طارئ، محتفظاً بعلاقة زمالة عادية معها.
محطة القاهرة: "دموع التماسيح" وبداية الشكوك المخابراتية
في عام 2018، غادر الغراب اليمن متوجهاً إلى العاصمة المصرية القاهرة، عقب نشره تقريراً حساساً حول حادثة قصف حافلة ضحيان بصعدة. وعقب نشره صوراً له في مصر، تواصلت معه إيمان حميد زاعمة أنها في أوروبا وستزور مصر قريباً، ليتم اللقاء بينهما مطلع عام 2019 في منطقة الدقي بالقاهرة.
أثناء جلوسهما في أحد المطاعم، دخلت "حميد" في نوبة بكاء مفاجئة، زاعمة رغبتها في العودة إلى اليمن، ومحاولة إقناعه بأنها هاربة من جحيم الحوثيين. وخلال الحديث، بدأت بطرح أسئلة مكثفة وموجهة حول ملفات تتعلق بالمليشيا والتحالف العربي، مدعية أنها كانت زوجة للقيادي الحوثي البارز علي العماد، وأنه اعتدى عليها بالضرب وتسبب بكسر رقبتها، مستعرضة تقارير طبية؛ وهي الخطوة التي اعتبرها الغراب لاحقاً محاولة مدروسة لتقمص دور "الضحية" لنيل الثقة.
توثيق سري و"زوامل" في النيل
تطورت الشكوك في لقاء تالٍ برحلة نهرية في النيل، حيث اكتشف الصحفي الغراب أن الناشطة تقوم بتصويره سراً بمقاطع فيديو عبر أحد هواتفها، بينما كان هاتفها الآخر يشغل "زاملاً" حوثياً بوعي أو بدون وعي منها. هذا السلوك المريب دفع الغراب إلى مراجعة تكتيكاتها، مستنتجاً أنها تعمل لصالح جهاز مخابراتي خطير (يُرجح ارتباطه بـ "الأمن المخابراتي" للحوثيين)، لكنه آثر التكتم ومراقبة تصرفاتها عبر لقاءات لاحقة لفهم أبعاد شخصيتها ومهمتها.
تصفية الصحفي "العبسي": محاولة دفن الحقيقة
أخطر ما ورد في شهادة الغراب، هو محاولة إيمان حميد فتح ملف اغتيال الصحفي الاستقصائي الشهير محمد عبده العبسي (الذي قُتل مسموماً بصنعاء عقب كشفه ملفات فساد نفطية للحوثيين). وحاولت "حميد" بإلحاح ترسيخ رواية أن العبسي توفي جراء "مرض وراثي في القلب" ناتج عن جينات عائلية، نافية قتله عمداً.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طلبت من الغراب إيصالها بشقيقتي الراحل (فاطمة وقبول العبسي) أو أي شخص مقرب منهما تحت مبررات واهية. تعززت شكوك الغراب بيقين تام حول هويتها الأمنية، خاصة وأن شقيقها يعمل رسمياً ضمن الطاقم الإعلامي لجماعة الحوثي؛ فبادر فور مغادرته مصر بالاتصال بشقيقتي العبسي وتحذيرهما بشدة من التعامل معها.
الاختراق الأكبر: كيف وصلت إلى قمة هرم الشرعية؟
لم تكن شهادة الغراب مجرد سرد لأحداث ماضية، بل جاءت لتدق ناقوس الخطر إزاء الأنباء المتداولة عن تعيينها في منصب حكومي بالشرعية. وأكد الصحفي أنه تحدى "إيمان حميد" بنشر رابط صفحتها، وكان الرد الفوري منها هو "حظر" حسابه (Block)، مما يثبت عجزها عن النفي وصحة التفاصيل الصادمة.
"ما نشرته ليس أسراراً شخصية، بل معلومات تمس أمن بلد بأكمله وقضية وطن يُطعن من الخلف"
— الصحفي جمال الغراب
تساؤلات حارقة تفجر غضب الشارع اليمني
اللافت للنظر، والمدعوم بالصور المنتشرة، أن إيمان حميد – التي تقدم نفسها دولياً كرئيسة لمنظمة حقوقية وناشطة مستقلة – تمكنت من اختراق التحصينات البروتوكولية والوصول إلى أرفع قيادات وصناع القرار في الحكومة الشرعية.
وشملت لقاءاتها وصورها الرسمية التذكارية كلاً من:
• رئيس مجلس الوزراء الحالي، الدكتور شايع الزنداني.
• نائب رئيس الجمهورية السابق، الفريق أول علي محسن الأحمر.
• عدد واسع من الوزراء، والمحافظين، والدبلوماسيين، والقيادات العسكرية بالشرعية.
وجاء هذا الاختراق ليثير تساؤلات حادة وعلامات استفهام كبرى من قبل صحفيين ومراقبين يمنيين، والذين تساءلوا بمرارة:
كيف تفتح أبواب القصور والمقرات الرسمية على مصراعيها لـ "ناشطة" تحوم حولها كل هذه الشبهات الأمنية، في حين يعجز الصحفي والإعلامي الوطني المقاوم عن الحصول على تصريح صحفي أو مقابلة أدنى مسؤول حكومي في الداخل أو الخارج؟
وتضع هذه الحادثة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للحكومة الشرعية أمام اختبار حقيقي لمراجعة آليات "الفحص الأمني" (Vetting) قبل منح الاختراقات السياسية والإعلامية غطاءً شرعياً قد يكلف البلاد الكثير في معركتها المصيرية ضد الانقلاب الحوثي.

