تكميم أفواه وتستر على فساد الملحق المالي.. مسلحو (محور تعز) يختطفون ناشطاً وجندياً لمنع كشف مستور (لجنة البصمة)
تعز | متابعات خاصة
في سلوك يعكس تصاعد منسوب القمع وتكميم الأفواه في المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) بمدينة تعز، تعرضت ناشطة حقوقية برفقة أحد جنود الجيش، للاختطاف والاحتجاز القسري لعدة ساعات على يد مجاميع مسلحة تابعة لمحور تعز العسكري، في محاولة لمنعهما من كشف ملفات فساد مالي وإداري حساسة تتعلق بالمنظومة العسكرية.
وكشف الصحفي المستقل جميل الصامت، عن تفاصيل الواقعة التي حدثت يوم الأربعاء، حيث اعترضت مجموعة مسلحة تابعة لأحد ألوية المحور طريق الناشطة والجندي (اللذين تم التحفظ على هويتهما لدواعٍ أمنية)، وقامت باقتيادهما قسراً إلى مبنى مكون من دورين يُستخدم كمعتقل غير قانوني، وإخضاعهما لتحقيق تعسفي مكثف رغم إبرازهما لوثائق هويتهما الرسمية وتوضيح طبيعة تحركهما.
تفاصيل المداهمة: مصادرة الهواتف لمنع الفضيحة
ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن عملية الاختطاف جاءت إثر توجه الناشطة والجندي إلى مقر إقامة اللواء يوسف الشراجي، لطرح ملف "الجيش الثالث" الشائك، ومناقشة الدوافع وراء استثنائه من إجراءات "البصمة الحيوية"؛ وهي الخطوة التي تهدف لتطهير كشوفات الجيش من الأسماء الوهمية (الأسماء الميتة والبديلة والوهمية).
وقام قائد المجموعة المسلحة فوراً بمصادرة الهواتف المحمولة الخاصة بالناشطة والجندي، بهدف محو أي أدلة أو وثائق قد تكشف المستور وتعرّي الجهات المستفيدة من استمرار العبث المالي داخل الألوية العسكرية، قبل أن يتم الإفراج عنهما لاحقاً بعد ممارسة ضغوط وتفتيش دقيق للمحتويات.
"لجنة الرياض" تحت مجهر الاتهام.. 100 يوم من الفشل
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على ملف تصحيح الاختلالات المالية في القطاع العسكري بتعز، وسط تصاعد حدة الانتقادات الشعبية والعسكرية للآلية التي تدار بها "لجنة البصمة الحيوية" والمخاوف من إفراغها من مضمونها الإصلاحي لتغطية الفساد القائم.
وفي هذا السياق، طالب مراقبون وحقوقيون ما تُعرف بـ "لجنة الرياض" بضرورة الخروج عن صمتها وتقديم كشف حساب شفاف للرأي العام عن حصيلة أعمالها بعد مرور أكثر من 100 يوم على انطلاقها.
وأكد المراقبون أن اللجنة لم تحقق أي إنجاز ملموس على الأرض يخدم هيكلة الجيش بآليات نزيهة، بل انحصرت نتائجها في:
• شرعنة نفوذ القيادات العسكرية الحالية.
• تعيين اللواء يوسف الشراجي قائداً أعلى للجيش في تعز وملحقاتها، دون إحداث تصحيح حقيقي في كشوفات الرواتب المنفوخة بالأسماء الوهمية.
مؤشر خطير على غياب الدولة
تضع هذه الواقعة قيادة محور تعز والسلطة المحلية أمام تساؤلات قانونية وحقوقية مشروعة حول تحول الألوية العسكرية إلى أدوات لقمع الناشطين الساعيين لمكافحة الفساد، واستخدام النفوذ والسلاح لحماية "الإقطاعيات المالية" داخل المؤسسة العسكرية، مما يزيد من تعميق الفجوة بين الشارع والمؤسستين الأمنية والعسكرية في المحافظة.

