هزيمة ثقيلة لأيرلندا أمام فرنسا في افتتاح بطولة الأمم الست: أداء مقلق وتحديات عميقة
بدأت أيرلندا حملتها في بطولة الأمم الست لعام 2026 بخسارة قاسية 36-14 أمام فرنسا في باريس، في افتتاحية كشفت عن تراجع ملحوظ في مستوى الفريق، وهو ما وصفه المدرب آندي فاريل بأنه افتقار "للنية" في الأداء.
هذه النتيجة المدوية، التي جاءت في بداية البطولة، تعكس اتجاهات مقلقة ظهرت في أداء الفريق منذ خريف العام الماضي. ورغم أن أيرلندا دخلت المباراة كمرشح أقل حظاً، إلا أنها بدت لغالبية الدقائق فريسة سهلة لخصم فرنسي متفوق. علق لاعب أيرلندا السابق دونتشا أوكالاهان لبي بي سي سبورت قائلاً إن الفريق "في وضع حرج والجميع يطارده"، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول سريعة لأن "رجبي الأمم الست لا يرحم".
حاول فاريل إدخال تعديلات على التشكيلة، مثل إشراك سيان بريندرغاست، لكن طبيعة الأداء العام طغت على أي تفاصيل تكتيكية فرعية. كانت الخطة تعتمد على التحدي في الكرات الهوائية، لكن الثلاثي الخلفي الجديد (أوزبورن، أوبراين، ستوكديل) ظل مغيباً نسبياً. كما أن الإصابات التي ضربت مركز الدعامة (البروب) أثرت بشدة على الكرات الثابتة، حيث لم تتمكن أيرلندا من استغلال الفرص النادرة، مثل ركلة جزاء من تماس في الدقيقة 45.
الانضباط كان نقطة ضعف أخرى؛ فعلى الرغم من ارتكاب ست مخالفات فقط، أظهر الفريق 38 تدخلاً فاشلاً، مما يشير إلى فشل في التعامل مع الأساسيات. أكد فاريل أن "صناعة الحظ" تبدأ من الفوز بالمعارك الأساسية مثل الكرة العالية والتدخلات الناجحة، معتبراً أن فريقه كان "في المرتبة الثانية" في هذه الجوانب في الشوط الأول. وأضاف: "لا نريد أن نكون فريقاً يستجيب فقط. كنا بحاجة لإظهار ذلك منذ البداية".
منذ الخروج من ربع نهائي كأس العالم 2023، بدا أن أيرلندا بدأت بشكل جيد في بطولة 2024 بالفوز على فرنسا، لكن الوضع تغير جذرياً لاحقاً. في المباريات التسع التي تلت ذلك ضد الفرق المصنفة أعلى، حققت أيرلندا انتصارين فقط مقابل سبع هزائم، خمس منها بفارق كبير. ورغم استمرار الفريق في تحقيق الانتصارات في المباريات التي "يجب" أن يفوز بها، يبقى الفوز في المواجهات الصعبة أمراً بعيد المنال.
مشكلة الإصابات، خصوصاً في مركز الدعامة اليسرى، كشفت عن عمق المشكلة في البدائل المتاحة، حيث كان لدى البدلاء الرئيسيين ثماني مباريات دولية فقط مجتمعين قبل المباراة. هذا الاعتماد المحدود على الخبرة، حتى قبل تفاقم أزمة الإصابات، يضع عبئاً كبيراً على اللاعبين الشباب ويشير إلى إرث استمر حتى اعتزال المخضرم سيان هيلي.

