صراع النفوذ في إب: اغتيال مسؤول أمني وتفاصيل نزاع عقاري بمليارات الريالات
في تطور يعكس حجم الفساد المنظم في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل جريمة اغتيال مدير بحث مديرية بني الحارث بالمحافظة، المقدم محمد المولد ورفاقه، وهي الحادثة التي أعادت فتح ملف نزاع عقاري واسع النطاق يتعلق بأراضٍ تقدر قيمتها بمليارات الريالات في محافظة إب.
تعود جذور القضية إلى عام 2022 عندما استولت هيئة الأوقاف على قرابة 7000 قصبة من أراضي مداخل مدينة إب، مدعية أنها تابعة للجامع الكبير بصنعاء. إلا أن أسرة آل سعدان، من أبناء المحافظة، تقدمت بوثائق وأحكام قضائية قديمة تثبت ملكيتها الخاصة للأرض.
بعد فشل المفاوضات الودية، وكلت أسرة آل سعدان الدكتور ناصر العرجلي، القيادي الحوثي، للترافع القضائي. نجح العرجلي في إثبات ملكية الأسرة للأرض عبر أدلة قاطعة، مما دفع الخصم، ممثلاً بهيئة الأوقاف التي يرأسها عبدالمجيد الحوثي، إلى التحول من المسار القانوني إلى العنف المنظم. حيث استدرج مدير أوقاف إب، الشيخ بندر العسل، العرجلي بحجة التصالح، مما أدى إلى كمين مسلح قُتل فيه شقيق العرجلي، ردفان، وأصيب هو بجروح بالغة.
عقب الحادثة، تدخل عبدالملك الحوثي شخصياً لوقف التصعيد القبلي، ومنح تفويضاً مطلقاً لحل القضية. أقرت لجنة قضائية مشكلة بإشرافه بثبوت ملكية آل سعدان للأرض، واصفة مستندات الأوقاف بأنها "مجهولة". ورغم صدور الحكم لصالح المالكين، رفض رئيس هيئة الأوقاف عبدالمجيد الحوثي تنفيذه مستخدماً نفوذه، بينما ظلت قضية مقتل ردفان متوقفة دون محاكمة لبندر العسل.
تلا ذلك عروض مساومة مشبوهة؛ حيث كُلف الدكتور العرجلي ببيع الأرض بمليون ريال للقصبة للسيد عبدالملك، وهو سعر يقل كثيراً عن القيمة السوقية التي تتجاوز السبعة ملايين للقصبة (إجمالي يقارب 70 مليار ريال). وافق العرجلي على السعر المخفض (ما يقارب ثلاثين ملياراً)، معتقداً أن المشتري هو "مكتب السيد"، ليكتشف لاحقاً أن المشتري الفعلي هو عبدالمجيد الحوثي نفسه.
تؤكد هذه التطورات تحول محافظة إب إلى مسرح للنهب المنظم، حيث يتم تصفية النزاعات عبر العنف والاغتيالات، بينما تستمر قيادات الجماعة في الاستيلاء على ممتلكات المواطنين تحت مسميات مختلفة، في ظل إفلات مرتكبي جرائم العنف من المساءلة القانونية.

