تابعنا

مقتل خامنئي يضع إيران في مفترق طرق حاسم وسط تكهنات حول الخلافة والتماسك الداخلي

مقتل خامنئي يضع إيران في مفترق طرق حاسم وسط تكهنات حول الخلافة والتماسك الداخلي

أدخل مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في الموجة الأولى من الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، الجمهورية الإسلامية في أخطر مراحلها منذ عام 1979، إلا أن استمرار النظام مرهون بقدرته على الحفاظ على تماسك مؤسساته في الأيام القادمة.

عمت تقارير وفاة خامنئي مساء السبت مدناً إيرانية كبرى وشملت مظاهر احتفال واسعة بين أجزاء كبيرة من الشتات الإيراني، مما عكس شعوراً تاريخياً لدى البعض بحدوث قطيعة لم تحققها سنوات المقاومة المدنية. وقد دعا الرئيس الأمريكي والرئيس الإسرائيلي علناً الإيرانيين إلى اغتنام هذه الفرصة لإحداث تغيير في النظام.

أكد التلفزيون الرسمي الإيراني وفاة خامنئي صباح الأحد، وسارع إلى الإعلان عن تشكيل مجلس مؤقت من ثلاثة رجال لتولي السلطة التنفيذية. وبموجب الدستور، يقع اختيار المرشد الأعلى الجديد على عاتق مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضواً، لكن عملية الترشيح تخضع لرقابة صارمة من مجلس صيانة الدستور، الذي يرتبط أعضاؤه ارتباطاً وثيقاً بالقيادة العليا، مما يضمن نفوذ خامنئي السابق على المؤسسة المكلفة باختيار خليفته.

سعى النظام جاهداً لإظهار الاستمرارية والاستقرار عبر تفعيل الآليات الدستورية، بهدف الإشارة إلى أن النظام باقٍ رغم فقدان رأس السلطة. وتتجه التكهنات حالياً نحو المرشحين المحتملين، علماً بأن العملية تجري في السرية. ويُعتقد أن هناك لجنة داخل مجلس الخبراء تقوم بتضييق القائمة النهائية، وقد يكون نجل خامنئي الأكبر، مجتبى، ضمن المتنافسين، إلا أن مقتل عدد من قادة الحرس الثوري المقربين قد يكون قد أحدث تغييراً في توازن القوى الداخلي.

عسكرياً، تلقت الجمهورية الإسلامية ضربة قاصمة تمثلت في مقتل عدد من كبار القادة، ولا تزال القيادة تعمل تحت تهديد العمليات الجوية المستمرة، مما ضغط عملية صنع القرار في وضع أزمة. ومع ذلك، أظهرت إيران قدرة على الرد، مما يشير إلى احتفاظها بقدرات تشغيلية وإرادة للاستخدام رغم الخسائر القيادية.

يبقى مستقبل الأزمة معلقاً على مدى اتساع نطاق الصراع الإقليمي، حيث قد يسعى القادة الإيرانيون لاستغلال انخراط حلفائهم الإقليميين للضغط من أجل وقف إطلاق النار. وفي المقابل، قد يؤدي الضغط العسكري المتواصل والاحتجاجات الداخلية الواسعة إلى انهيار النظام. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت قوات الحرس الثوري والأجهزة الأمنية ستظل متماسكة في غياب المرشد الأعلى، حيث يبدو النظام أضعف الآن ولكنه يحتفظ ببنية مؤسسية وقدرة على الرد تعقد مسار أي تغيير وشيك.