هدنة هشة في إيران: تساؤلات حول صفقة أمريكية في ظل حرب مستمرة
في ظل وقف إطلاق نار هش، يتساءل الإيرانيون حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بينما تخيم الحرب بظلالها على البلاد.
في سهول شمال غرب إيران، تتفتح أشجار اللوز مع حلول الربيع، ويعود المزيد من الإيرانيين إلى وطنهم بفضل هدنة هشة، حيث تتزايد حركة المرور على الطرق السريعة. يصف أحد المصرفيين المتقاعدين، الذي قضى شهراً في تركيا مع ابنه، الحرب بأنها تركزت بشكل أساسي على أهداف عسكرية دون المساس بالمنازل والبنية التحتية المدنية، وذلك في ملخص شخصي لخمسة أسابيع من الصراع الذي توقف مؤقتاً باتفاق هدنة مدته أسبوعان ينتهي قريباً.
تعرب سيدة مسنة عن قلقها من معاناة الشباب الإيرانيين، من القصف الذي استهدف أحياء سكنية مكتظة إلى تهديدات قوات الباسيج شبه العسكرية. وبينما ترفع عينيها إلى السماء قائلة "كل شيء في يد الله"، يركز آخرون على ضغوط زمنية أكثر واقعية. تؤكد شابة ترتدي سترة حمراء زاهية أن "وقف إطلاق النار لن يصمد أبداً"، وأن "إيران لن تتخلى أبداً عن سيطرتها على مضيق هرمز".
على الطريق الطويل إلى طهران، الذي يعد المسار الوحيد المتاح للعاصمة بسبب إغلاق المطارات، تتجه الأنظار إلى الجسور التي لا تزال تقاوم أشعة الشمس الربيعية. يأتي هذا في الوقت الذي جدد فيه الرئيس الأمريكي تحذيراته بإمكانية تدمير جميع الجسور في إيران، بالإضافة إلى محطات الطاقة، في غضون ساعة، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة لا ترغب في ذلك. وقد اضطرت المركبات لاتخاذ طرق ريفية متعرجة بسبب انهيار الجسر الرئيسي الذي يربط مدينة تبريز الشمالية بطهران عبر زنجان، نتيجة للقصف الصاروخي الأسبوع الماضي.
أثار استهداف البنية التحتية المدنية انتقادات متزايدة من خبراء قانونيين يحذرون من انتهاكات القانون الإنساني الدولي وجرائم حرب محتملة، على الرغم من إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على استهداف مواقع عسكرية فقط. وشوهدت أهداف عسكرية واضحة، بما في ذلك ثكنات للحرس الثوري الإسلامي مدمرة جزئياً في ضواحي تبريز. ويثير تهديد الرئيس الأمريكي بتدمير "حضارة بأكملها" تساؤلات حول الآثار المحتملة للصراع.
في ظل هذه الظروف، تبرز أولويات أخرى للنظام الإيراني، حيث تمتد لافتات جديدة تحمل صور القادة الأعلى منذ الثورة، بمن فيهم آية الله علي خامنئي الذي اغتيل، وابنه مجتبى الذي يُعتقد أنه مصاب ويُقال إنه يلعب دوراً في صياغة عقيدة سياسية وأمنية جديدة. تتزامن هذه الجهود مع محاولات لحل خلافات تاريخية مع العدو اللدود حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا حساسة أخرى مثل السيطرة على مضيق هرمز.
كشفت تفاصيل الاجتماعات التي جرت في إسلام آباد بين وفد أمريكي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي ومسؤولين إيرانيين، عن مناقشات حول وقف الحرب، ورفع العقوبات، والتعويض عن الأضرار. بينما حددت واشنطن خطوطها الحمراء، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وتفكيك المنشآت النووية، وفتح مضيق هرمز، وإنهاء تمويل الجماعات الوكيلة. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، واقترحت فترة خمس سنوات، كما دفعت ضد تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب. وتصاعدت التهديدات بوقف حركة التجارة في الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر، في ظل جهود وساطة مكثفة.
تتواصل المناقشات حول جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تزايد التكهنات حول تمديد الهدنة. وتشير التقييمات من واشنطن إلى أن الحرب قد تكون قد انتهت بشكل مؤقت، بينما يعيش الإيرانيون يوماً بيوم، متسائلين عما إذا كان أي اتفاق مستقبلي سيؤدي إلى رفع العقوبات الشاملة وتحقيق التغيير المنشود، خاصة بعد الاحتجاجات الكبرى التي سُحقَت بقوة، والحرب الخارجية غير المكتملة، والقيود المفروضة على الإنترنت.

