تابعنا

ملف مرعب | المباضع المسمومة.. تقرير يكشف خفايا "الحرب البيولوجية" لتصفية نخب الجيش اليمني داخل مستشفيات مأرب وتعز

ملف مرعب | المباضع المسمومة.. تقرير يكشف خفايا "الحرب البيولوجية" لتصفية نخب الجيش اليمني داخل مستشفيات مأرب وتعز

خاص | تحقيق

في واحدة من أخطر القضايا التي تمس الأمن القومي اليمني، كشف الصحفي الاستقصائي مانع سليمان عن ملف "مرعب" يتجاوز حدود التوقعات، يتحدث فيه عن استراتيجية "الاغتيال الناعم" أو ما وصفه بـ "الحرب البيولوجية" التي تُدار من أروقة بعض المستشفيات في مأرب وتعز والمناطق المحررة، مستهدفةً النخبة العسكرية والسياسية اليمنية.

بين المواجهة الميدانية والاختراق "السلالي"

يوضح التقرير أن "المشروع السلالي"، وبعد عجزه عن حسم المعركة عسكرياً منذ ثورة 26 سبتمبر، لجأ إلى سلاح "الاختراق المؤسسي" لتدمير الجمهورية من الداخل عبر مسارين:

المسار الإداري: تعميد الفشل، ونشر الفساد، وإفراغ المؤسسات من كفاءاتها لزعزعة الثقة الشعبية بالدولة.

المسار البيولوجي: استهداف "العقل والقلب" النابض للشرعية عبر تصفية القيادات والكوادر الفاعلة بوسائل طبية غير قابلة للتتبع التقليدي.

2016.. ميلاد "خلايا الموت الأبيض"

يرصد التقرير بداية الكارثة في عام 2016، حينما تم تشكيل خلايا طبية سرية داخل مستشفيات مأرب وتعز، تضم أطباء يمنيين (رجالاً ونساءً) مهمتهم الأساسية ليست مداواة الجراح، بل "الإجهاز على الجريح" أو تحويله إلى عائق بشري.

وفقاً لسليمان، تعمل هذه الشبكة ضمن تراتبية معقدة يشرف عليها قياديون بارزون، ذكر منهم:

أحمد محسن بن عبود الشريف (أبو محسن الشريف).

الدكتور فضل الهيج.

سيف الحاضري (كضابط ارتباط مع الحرس الثوري الإيراني).

تنسيق ميداني: بقيادة صلاح السروري (أبو عبد الرحمن) وعبد الوهاب الصنعاني.

هندسة التصفية: كيف يتم اختيار الضحايا؟

تعتمد آلية العمل على "فرز استخباري" دقيق يبدأ فور وصول الجريح إلى الطوارئ؛ حيث يقوم مندوبون بجمع البيانات وتصنيف الأهداف إلى ثلاث فئات:

1. القيادات الإدارية والفكرية: ويتم التخلص منهم عبر "أخطاء طبية" متعمدة تؤدي للوفاة الصامتة.

2. القيادات الميدانية المؤثرة: ويتم استهدافهم بـ "الإعاقة الدائمة" عبر عمليات بتر أطراف غير ضرورية، أو التسبب في شلل عمياء، لتحويل البطل المقاتل من "أداة نصر" إلى "عبء اجتماعي" يُحبط معنويات رفاقه.

التحول الكبير: استبدال الكوادر وتصفية المحققين

يشير التقرير إلى أن عام 2020 كان عام "الانكشاف السري"؛ حيث بدأ عميد في الجيش تحقيقاً استخباراتياً حول تزايد حالات البتر المريب والوفيات المفاجئة. وما إن وصلت أنباء التحقيق للشبكة، حتى تم تغيير التكتيك:

التمويه الدولي: استبدال الأطباء اليمنيين بكوادر أجنبية لتقليل الشبهات، تحت غطاء "البعثات والخبرات الدولية".

الدفن المعلوماتي: تمت تصفية "العميد المحقق" في عام 2021، ليغلق الملف معه مؤقتاً.

الملاحقة القانونية والثمن الباهظ

لم تتوقف محاولات كشف المستور؛ ففي عام 2024، حاول العقيد محسن البيضاني ملاحقة القضية قانونياً بعد نجاته من محاولة اغتيال داخل المستشفى، لكنه تعرض للاعتقال.

الصحفي مانع سليمان نفسه دفع ثمن شجاعته؛ فبعد نشره معلومات أولية في أبريل 2024، تعرض للاختطاف والإخفاء القسري في سجن الأمن السياسي بمأرب لأكثر من عشرة أشهر، في حملة طالت نحو 80 شاهداً ومهتماً بالقضية، في محاولة لوأد الحقيقة.

الخاتمة: صرخة تحذير للمستقبل

يختتم مانع سليمان تقريره بتأكيد صادم: "الحرب البيولوجية لا تزال مستمرة". إنها حرب لا تُسمع فيها طلقات الرصاص، بل يُسمع فيها أنين الجرحى الذين فقدوا أطرافهم بـ "مباضع خائنة". هذا الملف يضع القيادة العليا للدولة والتحالف أمام مسؤولية تاريخية لتطهير القطاع الصحي العسكري قبل أن تتحول المستشفيات إلى "مقابر جماعية" لمن تبقى من حماة الوطن.