تابعنا

مكيفات الهواء: سلاح ذو حدين يفاقم أزمة الاحتباس الحراري

مكيفات الهواء: سلاح ذو حدين يفاقم أزمة الاحتباس الحراري

مع تصاعد درجات الحرارة عالميًا، يزداد الاعتماد على مكيفات الهواء، لكن هذه الأجهزة تضعنا أمام مفارقة مناخية خطيرة؛ فبالإضافة إلى استهلاكها الهائل للكهرباء، تساهم هذه المكيفات في إطلاق انبعاثات غازات دفيئة ضخمة، مما يعزز ظاهرة التغير المناخي، وذلك وفقًا لدراسة حديثة نشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز".

تكشف الدراسة أن الانبعاثات الناتجة عن استخدام أجهزة التكييف قد تؤدي إلى رفع متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 0.05 درجة مئوية بحلول عام 2050، وذلك في ظل السيناريو المتوسط. وتعود هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى انبعاثات الكربون من شبكات الطاقة، بالإضافة إلى تسرب مواد التبريد الكيميائية المستخدمة في هذه الأجهزة.

لم يركز الباحثون فقط على ارتفاع الحرارة، بل قاموا بتحليل شامل يربط بين المناخ المستقبلي، وحجم الطلب على التبريد، والنمو الاقتصادي. ووجدوا أن المحركات الأساسية لزيادة استخدام المكيفات هي ارتفاع مستويات الدخل، والتوسع العمراني، وانخفاض أسعار الأجهزة. ففي السيناريو المتوسط (SSP245)، يمثل ارتفاع الدخل السبب وراء 190% من الزيادة المتوقعة في استهلاك أجهزة التكييف عالميًا بحلول منتصف القرن.

المفارقة الأكبر تكمن في التفاوت الكبير بين الحاجة الفعلية للتبريد وإمكانية الوصول إليه؛ فالمناطق الغنية تستهلك أغلب الطاقة التبريدية رغم قلة حاجتها إليها، بينما تعاني الدول الأكثر عرضة لموجات الحر الشديدة من نقص في استخدام هذه الأجهزة. وتشير التقديرات إلى أن سد هذه الفجوة التبريدية بالتقنيات الحالية سيضيف ما بين 14 و146 مليار طن إضافي من غازات الاحتباس الحراري.

أوضح الباحثون أن الطلب المتزايد على الوحدات الجديدة بسبب ارتفاع الدخول سيضيف مئات الملايين من الأجهزة الجديدة، مما يعني انبعاثات إضافية قد ترفع الحرارة بما يصل إلى 0.05 درجة مئوية، حتى في السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً. لذا، يقترح معدو الدراسة حلاً مزدوجًا: تسريع الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة والتخلص التدريجي من مبردات التبريد الضارة، إلى جانب تحسين تصميم المباني والتخطيط الحضري لتقليل الحاجة الماسة لتشغيل المكيفات.