تابعنا

اعتراف بالهزيمة | سقط القناع.. "خطاب المهزوم" يكتب شهادة إفلاس عبدالملك الحوثي

اعتراف بالهزيمة | سقط القناع.. "خطاب المهزوم" يكتب شهادة إفلاس عبدالملك الحوثي

: محرر الشؤون السياسية

لم يكن الظهور الأخير لزعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، مجرد إطلالة روتينية ضمن سلسلة خطاباته المتكررة، بل جاء بمثابة "اعتراف ضمني" بالهزيمة، وتجسيداً حياً لما يمكن تسميته بـ "الوهن السياسي". فالمشاهد الذي اعتاد على نبرة الاستعلاء والتهديد، وجد نفسه أمام نسخة باهتة ومنكسرة، وصفتها الأوساط السياسية بأنها "أسوأ ظهور وأضعف خطاب" منذ سنوات.

انكسار الكاريزما.. حين تخون لغة الجسد صاحبها

في عالم السياسة، لغة الجسد لا تكذب. لقد بدا الحوثي في خطابه الأخير فاقداً لتلك "الهيبة المصطنعة" التي حاول بناءها عبر سنين من الضجيج الإعلامي. كانت نظراته المشتتة، ونبرة صوته التي مالت إلى التبرير والاستعطاف، تؤكد أن الرجل يعيش ضيقاً حقيقياً. لم يعد يمتلك تلك الثقة التي توحي بالسيطرة، بل بدا كمن يحاول إقناع نفسه أولاً بصوابية مساره المتعثر.

الهروب نحو "المظلومية" كستار للفشل

الملاحظة الأبرز في "خطاب المهزوم" هي العودة المكثفة إلى مربع "المظلومية" واستجداء العواطف. هذا التكتيك غالباً ما تلجأ إليه القيادات الراديكالية عندما تدرك أن لغة القوة لم تعد تجدي نفعاً. لقد حاول الحوثي القفز فوق الأزمات الداخلية الكارثية —من قطع الرواتب إلى انهيار الخدمات في مناطق سيطرته— عبر تصدير أزماته إلى الخارج، متحدثاً عن "صمود أسطوري" في وقت يتضور فيه الشعب جوعاً تحت وطأة سياساته الجبائية.

دلالات الضعف: دفاعٌ بلا هجوم

في السابق، كانت خطابات الحوثي قائمة على الهجوم والمبادرة، أما اليوم فنحن أمام خطاب "دفاعي" بامتياز. هو يدافع عن تخبطه العسكري، ويدافع عن فشله الاقتصادي، ويدافع عن عزلته الدولية. هذا التحول من الهجوم إلى الدفاع هو المؤشر الأكبر على أن الجماعة دخلت مرحلة "الانحسار"، وأن أوراق الابتزاز التي كانت تمارسها في البحر الأحمر بدأت ترتد عليها وبالاً، مخلفةً واقعاً معيشياً منهاراً لا يمكن ترميمه بالشعارات.

الداخل اليمني.. لم يعد يشتري الأوهام

إن أخطر ما واجهه الحوثي في ظهوره الأخير هو "فقدان المصداقية" لدى جمهوره قبل خصومه. فالشعارات العريضة لم تعد تطعم خبزاً، والحديث عن "السيادة" بات مضحكاً في ظل ارتهان كامل لمشاريع إقليمية دمرت النسيج الاجتماعي اليمني. لقد أدرك اليمني البسيط أن هذا "الخطاب الضعيف" هو انعكاس لحالة التآكل التي تعيشها الجماعة من الداخل، حيث بدأت مراكز القوى في صعدة وصنعاء تشعر بأن السفينة بدأت تغرق.

الخاتمة

إن "خطاب المهزوم" لم يكن مجرد ضعف في الأداء، بل هو إعلان عن نهاية مرحلة "الاستقواء بالوهم". عبدالملك الحوثي في أضعف حالاته، والجماعة في أسوأ أيامها، والواقع اليوم يقول إن العواصف التي زرعها الحوثي بدأت رياحها تعصف بكيانه الهش. لقد سقط القناع، وما بقي خلفه ليس سوى قائدٍ مرتبك، وجماعةٍ مهزومة نفسياً قبل أن تهزم ميدانياً.